.

القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف أقضي على التسويف؟ المماطلة،أسبابها،علاجها_خير الزاد



 

التسويف و المماطلة في العمل يؤدي إلى زيادة العمل



هل سبق لك أن عانيت من عواقب إثر تأجيلك لأمر مهم؟ هل شعرت يوما بعدم القدرة على تأدية نشاطاتك المهمة وقلت " سأفعل ذلك غدا؟

 هل حدث و أجلت دفع فاتورة الكهرباء او الماء تحت عذر " لدي وقت"، هل سبق ووجدت لنفسك عذرا جيدا حال دون انجازك لمهامك الأساسية ؟ هل تحدث نفسك غالبا بإحدى هذه العبارات: " لن يكون عملي متقنا سأتركه للغد " "الوقت غير مناسب الآن" "ليس لدي متسع من الوقت" "لن يضر ان فعلت هذا غدا".

ان كنت تعاني من هذه الأعراض فاعلم يا صديقي القارئ أنك انسان "مماطل" بعبارة أخرى فهذه هي السمات المميزة للتسويف، فما معنى أنك انسان مماطل؟ ماهي أسباب المماطلة؟ وكيف تستطيع القضاء نهائيا على المماطلة؟ كل هذه الأسئلة سوف نجيب عليها من خلال هذا المقال، وسنحدد لك أهم الخطوات التي تساعدك على القضاء على المماطلة نهائيا وكيف تجعل من نفسك انسان قادر على انهاء عدة مهام في وقت وجيز ان شاء الله.

المماطلة  والتسويف هو ذلك العدو القوي الذي لطالما وجهناه جميعا في لحظات نأمل لو كانت أكثر إنتاجية، فعندما نكتشف مؤقتا اكسير التوقف عن التسويف نشعر بالرضا والاطمئنان لقيامنا بالأعمال الصعبة في فترة زمنية وجيزة ويكون دافعنا حينها غالبا هي الضرورة القصوى للقيام بالمهام او ضيق الوقت فتشتعل لدينا القدرة على العمل، فهل يستحيل أن تكون هذه اللحظات الأكثر إنتاجية روتينية أم أنها قوة خارقة تظهر في اللحظات الصعبة فقط          !

يمكنك النقر فوق الروابط أدناه للانتقال إلى قسم معين أو التمرير لأسفل لقراءة المقال بأكمله، في نهاية هذه الصفحة، ستجد قائمة للمقالات المنشرة مؤخرا في مدونتنا، اطلع عليها ان كنت مهتما بها.

 

 ما معنى المماطلة؟

المماطلة أو التسويف أو التأخير، بالإنجليزية Procrastination أو المماطلة بالفرنسية  Procrastination  ، هي تأجيل ما يمكن فعله اليوم إلى الغد، وتعرف بأنها تأجيل طوعي لنشاط مهم وأساسي وضروري، على الرغم من احتمال أن النتائج السلبية التي تترتب عليها تفوق النتائج الإيجابية للتأجيل نفسه.

    من هو المماطل؟

الشخص الذي يميل إلى المماطلة والتسويف يدعى ب " بالإنسان المماطل أو المسوف " وهنا لا تقلق عزيزي القارئ، فان الميل إلى تأجيل كل شيء إلى الغد له نقيضه أيضا: الميل لفعل كل شيء على الفور وهذا كذلك ليس بالشيء المحبب!


   لنكن أكثر وضوحا، من الطبيعي أن نماطل من وقت لآخر و لكن يجب أن نحذر من الوقوع في التسويف المزمن و المرضي، و كما قال جوزيف فيراري أستاذ علم النفس في جامعة ديبول في شيكاغو:" الجميع يؤجل، و لكن ليس كل واحد منا مماطل".

 

 لماذا نماطل (الأسباب العلمية  للمماطلة)؟

 

تفسير علماء النفس:

المماطلة في علم النفس حسنا، دعونا نتعرف لماذا يميل الإنسان إلى المماطلة مع علمه بالنتائج السلبية التي قد تواجهه في نهاية المطاف، كشفت أبحاث علم النفس السلوكي عن ظاهرة تسمى " عدم تناسق الوقت" ، تشير هذه الظاهرة إلى ميل العقل البشري إلى تقدير المكافآت الفورية بدرجة أعلى من المكافآت المستقبلية.


ولفهم هذه الظاهرة دعونا نتخيل شخصين، الأول هي "ذاتك الحالية"، والثاني هي " ذاتك المستقبلية، فعندما تحدد أهدافا لنفسك مثل: تعلم لغة جديدة، فقدان الوزن،....... فأنت في الحقيقة تضع خططا لنفسك المستقبلية ، وتتخيل كيف ستكون حياتك في المستقبل و هذا تقدره و ترفع من شأنه  نفسك المستقبلية، لكنها ليست هي من تضع الإجراءات الازمة لتحقيق ذلك، فذاتك الحالية هي من لديها الحق في ذلك لنها في الوقت عينه هي لا تقدر المكافآت طويلة المدى، ففي حين أن ذاتك المستقبلية يمكنها تحديد الأهداف.

 فإن ذاتك الحالية هي من بيدها مفتاح تسيير حياتك في الوقت الحالي و كونها تميل إلى الاشباع الفوري فإنها تجد من الأهداف المستقبلية طويلة المدى، صعبة المنال فلا تقوم بها .

لذلك غالبا تكون ذاتك الحالية والمستقبلية في خلاف دائم، تريد ذاتك المستقبلية أن تكون أنيقة، بينما تريد ذاتك الحالية تناول الحلوى و المأكولات الدسمة، فالجميع يعلم أنه من الضروري تناول الطعام الصحي لتجنب زيادة الوزن التي من شأنها أن تزيد من الإصابة بمرض السكري و قصور القلب لكنها لاتزال بعيدة المنال.

تفسير علماء الطب

دعونا نبتعد قليلا عن تفسير علماء النفس و نبحر في تفسيرات علماء الطب، وفقا لفريق الباحثين الألمان، في دراسة نشرت في مجلة psychological science   بعنوان the structural and functional signature of action control ، يروي العلماء كيف سعوا لفهم ما إذا كان يمكن أن يكون للمماطلة تفسير تشريحي و ليس مجرد تفسير نفسي.

للقيام بذلك أخضع الباحثون 264 متطوعا إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، بعد أن أكملوا استبيانا حول ميلهم إلى المماطلة أم لا. ركز العلماء على اللوزة الدماغية (بالإنجليزية: amygdala و القشرة الحزامية (بالإنجليزية  cingulate cortex )، و هما منطقتان من الدماغ مرتبطتان باتخاذ القرار، و هكذا وجدوا أن اللوزة الدماغية ليست فقط أكبر لدى الأشخاص "الكسالى"، و لكن أيضا، كانت الروابط بينهما أضعف.

يكمن دور اللوزة الدماغية في تحذيرنا من النتائج السلبية التي تترتب جراء اتخاذنا للقرارات، عندما تستخدم القشرة الحزامية البيانات التي ترسلها اللوزة لاختيار القرارات أو الأفعال التي يتعين القيام بها، وبالتالي فهو يعطي الأولوية لبعض القرارات على الأخرى. بعبارة أخرى: إذا كان بعض الناس يميلون إلى المماطلة فذلك لأن اللوزة المخية لديهم تجعلهم يرون قبل كل شيء النتائج السلبية لأفعالهم، و إذا كان الاتصال بين القشرة الحزامية و اللوزة المخية أضعف، يصبح من الصعب اختيار القرارات و الأفعال التي يجب القيام بها.

خط التسويف والعمل :

لا يمكنك الاعتماد على العواقب والمكافآت المستقبلية لتحفيز الذات الحالية، بدلا من ذلك عليك أن تجد طريقة لنقل المكافآت والعواقب المستقبلية إلى اللحظة الحالية، عليك أن تجعل العواقب المستقبلية تصبح عواقب حالية.

وهذا بالضبط ما يحصل خلال اللحظة التي نتجاوز التسويف و نتخذ اجراء، على سبيل المثال، لنفترض أن لديك امتحانا عليك التحضير له، لقد علمت عنه قبل عدة أسابيع و استمررت في تأجيله يوما بعد يوم، تشعر ببعض الألم و الانزعاج و القلق عند التفكير فيه، و لكن ليس بما يكفي لفعل أي شيء حيال ذلك، ثم فجأة، في اليومين السابقين، تتحول تلك العواقب المستقبلية إلى عواقب حالية و تبدأ في المراجعة و التحضير و تنتهي مع موعد الامتحان، تصاعد ألم المماطلة في النهاية و تجاوزت خط العمل.


أسباب المماطلة  ؟

قبل التطرق إلى الحلول، إليك أهم الأسباب التي تجعل الإنسان يميل إلى المماطلة، مع علمه الكامل بعواقب فعله، و هنا أدعوك صديقي القارئ أن تكون صريحا و صادقا مع نفسك، فمعرفة الأسباب تساعدك على اختيار الحلول الناجعة، فوجود العديد منها لا يعني أنها تنطبق عليك جميعا، حاول تصفح جميع الأسباب الموجودة في القائمة و تحديد ما ينطبق عليك ثم انتقل لمعرفة كيفية القضاء عليها.

و من أهم هذه الأسباب:

  ·        وضع أهداف غامضة (مجردة):

يميل العقل البشري إلى قبول الأهداف الملموسة والمفهومة تحت إطار خطة معينة، فوضع أهداف غامضة ومجردة يجعل من العقل البشري يلجأ عادة إلى التسويف، ليس لأنه لا يريد الارتقاء بهذه الغايات، وإنما حصل له عدم فهم وغموض من الهدف ذاته فكيف تحقيقه.


فعلى سبيل المثال " تعلم لغة جديدة" هو هدف غامض للعقل البشري، لا يدرك كيفية الوصول إليه دون وجود طريق واضح يؤدي إليه، ولكن إذا حولت مفهوم "تعلم لغة جديدة" إلى "تعلم ثلاث كلمات من هذه اللغة كل يوم" فسيصبح لديك هدف ملموس، وبالتالي من المرجح أن يقودك إلى عادة يومية وبالتالي نتائج مرضية.

 

 ·        نتائج بعيدة في المستقبل (المكافآت طويلة المدى):

غالبًا ما يماطل الأشخاص في المهام المرتبطة بالنتائج (على سبيل المثال، العقوبات أو المكافآت) التي لن يمروا بها إلا بعد فترة قصيرة من إكمال المهمة، نظرًا لأن الناس يميلون إلى استبعاد قيمة النتائج بعيدة المدى في المستقبل، وهو ما تحدثنا عليه سابقا في بداية المقال، وهو ما يعرف بظاهرة "عدم تناسق الوقت" أو ما يسمى ب "الخصم الزمني" أو "الخصم المتأخر".

وفقًا لذلك، نجد أن الأشخاص لهم تحيز كبير عندما يختارون الانخراط في أنشطة تكافئهم على المدى القصير، على حساب العمل في المهام التي من شأنها أن تؤدي إلى نتائج أفضل لهم على المدى الطويل.


لاحظ أن العلاقة بين الوقت المستغرق لتلقي المكافأة والقيمة المتصورة لتلك المكافأة عادة ما تكون غير متناسقة، حيث ينخفض ​​معدل الخصم بمرور الوقت. هذا يعني أنه كلما ابتعدت المكافأة في المستقبل، قلت أهمية الزيادة في الوقت، عندما يتعلق الأمر بتخفيض القيمة المتصورة لتلك المكافأة.

 

على سبيل المثال، في حين أن هناك اختلافًا كبيرًا في كيفية تقدير المكافأة التي يمكننا الحصول عليها الآن مقارنة بمكافأة يمكن أن نحصل عليها في غضون أسبوع، إلا أن هناك فرقًا أقل بكثير في كيفية تقدير المكافأة التي يمكننا الحصول عليها في عام مقارنة لمكافأة يمكن أن نحصل عليها في عام زائد أسبوع. وبالمثل، في حين أن هناك فرقًا كبيرًا بين الحصول على المكافأة في يوم مقارنة بالسنة، إلا أن هناك فرقًا أقل بين الحصول على المكافأة في العام مقارنة بالحصول عليها في غضون عامين.

 

 

  ·        انفصال عن أنفسنا في المستقبل:

المماطلة أحيانا، تكون نتيجة رؤية بعض الناس أن أنفسهم في المستقبل منفصلة تماما عن أنفسهم في الوقت الحاضر، وهي ظاهرة تدعى ب "الانقطاع الذاتي الزمني" أو "الانفصال الزمني".

وهؤلاء الذين يعانون من هذه الظاهرة، يظنون أن المشاكل المترتبة وراء مماطلتهم في أداء مهامهم الأساسية هي في الحقيقة مشكلة لأنفسهم المستقبلية، فيجدون بذلك ذريعة لرمي العواقب إلى أنفسهم في المستقبل، لأنه سيكون هو الشخص الذي يتعين عليه التعامل مع أي مهام يؤجلونها أو التعامل مع أي عواقب لفشلهم في إكماله تلك المهام في الوقت المحدد.                                                         

    وبالمثل، يمكن أن يجعلهم يعتقدون أن حاضرهم لا ينبغي أن يكلفوا أنفسهم عناء إنجاز الأشياء الآن، إذا كان مستقبلهم هو الشخص الذي يجني ثمار أفعالهم.

على سبيل المثال: يتأخر بعض الأشخاص في وضع نظام طعام صحي رغم توصيات الأطباء على ذلك، لأن النتائج السلبية جراء هذه العادة ستظهر في غضون عامين تقريبا، وحينها ستتحول المشكلة إلى أنفسهم في المستقبل ويكون عليهم مواجهة عواقب أنفسهم في الماضي التي هي حاضرهم الآن فلا يقلقون لذلك.

 
 ·        التركيز على الخيارات المستقبلية:

نجد أن بعض الناس يلجؤون إلى التأجيل لأنهم يعتقدون أن الخطط التي يضعونها للمستقبل أكثر جاذبية ومثالية عل تحقيق أفضل النتائج، وهذه العقلية من شأنها أن تؤدي إلى المماطلة على المد البعيد.

على سبيل المثال: يؤخر الأشخاص ممارسة الرياضة بمفردهم في المنزل لأنهم وضعوا خطة الانضمام إلى صالة الألعاب الرياضية والبدء في خطة تمرين مفصلة لاحقًا.

 

  ·        تفاؤل أم تشاؤم:

يماطل بعض الناس بسبب افراطهم في التفاؤل على أنهم قادرين على اكمال جميع المهام الموكلة إليهم في غضون وقت قصير على أكمل وجه، ويحدث هذا لعدم تقدير الوقت في انجاز تلك المهم وهذه الظاهرة تعرف ب "سوء التخطيط".

وبالمثل، قد يقرر الشخص، بعد معاناة من أجل البدء في مهمة ما، تأجيلها إلى اليوم التالي، اعتقادا أنهم سيتمكنون غدًا من تكليف أنفسهم بالعمل عليها، حتى لو قاموا بتأجيل المهمة نفسها في بنفس الطريقة بالضبط عدة مرات في الماضي، ويكون هذا غالبا نتيجة المبالغة في تقدير القدرات المستقبلية.

      ·        التردد:

يتعرض بعض الناس للمماطلة بسبب عدم قدرتهم على اتخاذ القرارات، وهناك طرق مختلفة في هذه النقطة، عندما لا يستطيع الشخص تحديد مسار العمل الذي يجب أن يشارك فيه، أو عندما يحتاج الشخص إلى اتخاذ قرار معين قبل أن يتمكن من المضي قدمًا في خطة عمله العامة.

على سبيل المثال: يؤجل بعض الأشخاص الكتابة، لأنهم يجدون صعوبة في اختيار الموضوع.

 

      ·        الإرهاق:

يؤدي الإرهاق في بعض الأحيان عند البعض إلى المماطلة، وذلك إما بسبب وجود كمية كبيرة من المهام الصغيرة التي تراكمت مع مر الأيام، أو وجود مهمة كبيرة تستصعب عليه، وبالتالي بمجرد وجود هذا النوع من المهام التي يجب عليه التعامل معها يصاب بالإرهاق فلا يستطيع تأدية واحدة منها فيلجأ للمماطلة.

فعلى سبيل المثال: يلجأ بعض الطلاب إلى تسويف المراجعة بمجرد أن لديهم الكثير من الواجبات والدروس التي تستوجب عليهم مراجعتها.

   ·        القلق:

يلجأ الناس أحيانا للمماطلة لأنهم يشعرون بالقلق من مهامهم، و التي تعتبر في حد ذاتها إشكالية أخرى، فلا يخفى علينا كمية السلبيات التي تحتويها سواءا على الاستثمار النفسي أو على الحالة الصحية لدى نفس الشخص، فتجنب الأمور المقلقة لا تؤدي إلى حلها مهما طال.

 

    ·        النفور من المهام:

يماطل بعض الناس في تأدية مهامهم لأنهم يشعرون بالنفور نحوها، يحدث هذا بشكل عام، لأنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يجدون مهمة معينة غير جذابة، زاد احتمال رغبتهم في تجنبها، وبالتالي تزداد احتمالية تأجيلهم، لذا ينصح علماء النفس اختيار المهام المحببة لدى الشخص فإنها تزيد من الإنتاجية بشكل جيد.

     ·        الخوف من الفشل:

غالبًا ما يماطل الناس بسبب خوفهم من الفشل في المهام التي يحتاجون إلى إكمالها. هذا الخوف من الفشل يمكن أن يعزز التسويف بطرق مختلفة، مثل دفع الناس لتجنب إنهاء مهمة ما، أو عن طريق التسبب في تجنبهم البدء في مهمة في المقام الأول.

      ·        تدني احترام الذات:

بينت عدة أبحاث أن المماطل، في الواقع يعاني من تدني مستوى الرفاهية، و كذا مستويات عالية من التوتر والقلق، مما قد يقلل من احترام الذات فيؤدي إلى الاكتئاب.

الأشخاص الذين يؤخرون المهام بشكل مزمن ينخرطون في أنماط تفكير استنكار للذات عن أنفسهم والآخرين مقارنة بغير المماطلين. قد يفكرون في أشياء مثل: "ماذا لو كانت لدي المشكلة كلها بشكل خاطئ؟"، "ماذا لو أخطأت؟"، "ماذا لو لم أكن جيدًا بما يكفي؟".

 

       ·        الاكتئاب

       ·        عدم وجود الحافز

       ·        نقص الطاقة

       ·        الكسل

       ·        نقص القدرة على التركيز والسيطرة على النفس

 

 كيف أقضي على المماطلة؟

علاج المماطلة والتسويف ؟ قبل اللجوء إلى العلاج من الواجب أن نؤمن أننا نستطيع تجاوز مشكلة التماطل، ولا يكون ذلك إلا اذا عرفنا نقاط الضعف لدينا، فعبد تصفحك لقائمة الأسباب، بت الآن قادرا على تحديد جميع النقاط المنطبقة عليك.

اقترح لك مجموعة من الحلول والأفكار أو الخطط التي ان طبقتها بحذافيرها ستتمكن بإذن الله من القضاء المماطلة نهائيا:

 

  •            استمر في تطوير مهارتك:

من أهم التحديات الرئيسية في الحد من التسويف هو تعزيز احترام الذات وتقدير الكفاءة الذاتية، فكلما كنت أكثر احتراما لذاتك زادت ثقتك و تطورت مهاراتك فكنت أكثر انتاجية، سيكون لهذا فائدة عظيمة في اظهارك لنفسك أنك قادر على الدخول في أي مهمة مهما كانت صعبة لأنك ببساطة قادر علي اتمامها في الوقت المحدد ان شاء الله، فعود أن تقول لنفسك قبل البدء في أي مهام، "أنا انسان ناجح"، " أنا أستطيع".


  •       ابحث عن وسط بين الواقعية والتحدي:

زيادة صعوبة المهمة من شأنه أن يقلل من الشعور بالملل المرتبط بها. قد يسمح لك ذلك بزيادة رضاك ​​الشخصي بإخبار نفسك أنك نجحت في مواجهة التحدي. على الرغم من عدم وجود صيغة سحرية لإيجاد التوازن الصحيح، تذكر أنها عملية تكرارية: قم بإجراء الاختبار والتقييم والتكيف إذا لزم الأمر.

 

     ·        تبسيط قراراتك

عندما تحد من عدد القرارات التي يتعين عليك اتخاذها كل يوم، ستجد أنه من الأسهل بكثير إنجاز الأمور.

يمكن أن يؤدي تبسيط حياتك اليومية إلى تقليل الطاقة التي يتم إنفاقها على خيارات أقل أهمية حتى تتمكن من إعادة التركيز على الأشياء المهمة بالفعل، و ذلك بتنظيم المهام حسب الأولويات، ستندهش من مقدار الوقت الإضافي الذي ستجده في اليوم فقط من خلال تبسيط بعض مجالات حياتك.

 

 

·        اسمح لنفسك بالمكافآت أثناء العملية

نميل إلى المكافآت قصيرة المدى، فحين تخبر طفلك أنه سيكافأ إذا نجح في امتحان نهاية العام بشيء يحبه جدا، فإنه سيبدو سعيدا في بداية المهمة ولكن سرعانما يمل ويضجر لطول انتظاره وسيتضاءل مردوده، لأن الوقت الذي يفصله عن مكافأته طويل جدا، ولكن إذا اخبرته أنه سيحصل على هدية ولو صغيرة بعد انهاء مراجعة دروسه فسيرتفع حماسه وبالتالي مردوده، ولن يلجأ للتسويف لأنه في الواقع يرى أن هديته قريبة جدا، يفصله عليه درس واحد فينتهي منه مهما بلغت صعوبته، لذا فقم بمكافأة نفسك أثناء المهمة وليس بعد الانتهاء منها.

 

 

·       تكيف مع بيئتك الشخصية أو المهنية

 

نقص القدرة على التركيز والسيطرة على النفس يعتبر من أهم أسباب المماطلة، لمعالجة هذا الأمر، يمكن للبيئة التي نتواجد فيها أثناء قيامنا للمهام تلعب دور حاسم.

في الواقع، فإن الملهيات والمغريات التي نملكها من شأنها أن تلوث بيئة عملنا فتؤثر سلبا على مردودنا.

مثلا : إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن ، لكن ثلاجتك مليئة بالوجبات الخفيفة وغيرهامن المشروبات الغازية من جميع الأنواع ، فمن المرجح أن تستسلم للإغراء. إذا كان هدفك هو إنهاء تقرير مهم في العمل، وكان هاتفك الذكي ينبض باستمرار بالإشعارات، فمن المرجح أن ينتهي بك الأمر على Facebook (أو أي مصدر إلهاء آخر).

كما ترى ، تلعب بيئتنا دورًا رئيسيًا، و لتقليل احتمالية المماطلة ، حاول تكييفها قدر الإمكان: أبعد كل العناصر التي يمكن أن تشتت انتباهك عن المهمة التي يتعين عليك تنفيذها أو الهدف الذي يجب تحقيقه، وبالتالي ، ستزيد من فرصك في التركيز بشكل أفضل.

 

·        ابدأ بالمهام الصعبة:

ضع على جدول أعمالك الإجراء الأكثر صعوبة بالنسبة لك (كتابة تقرير، مراجعة الدرس الصعب ...)، يكفي أن تشعر نحوها بالصعوبة أن تعتبر مهمة صعبة! نفذ هذه المهمة في الصباح، عندما لا تزال أكثر نشاطا واستعدادا. يمكنك حتى تجهيز الأشياء في الليلة السابقة. لا توجد طريقة للتسويف في صباح اليوم التالي. ومرة أخرى، بمجرد الانتهاء من المهمة، ستكون راضيًا جدًا وستستمر!

 

·        تقسيم الهدف طويل المدى إلى أهداف أقرب

 

"كيف يمكنك أن تأكل الفيل؟ عن طريق تناول قضمة واحدة في كل مرة."

في البداية سيبدو لك هذا السؤال تافه نوعا ما، ولكن في الحقيقة يملك اكسيرا ناجعا يساعدك في الحد من التسويف.

كلنا نملك ما يسمى بكمياء الفكرة، فالجميع بإمكانه أن يفكر في عدة مشاريع، ولكن القليل منا من يصل الى مرحلة العمل، ذلك لأننا في الواقع نعاني من فجوة عميقة جدا بين النية والعمل، و كلما زاد عمق هذه الفجوة يزيد خطر المماطلة.

لذلك يبدو أن تقليص هذه الفجوة هو الحل الأمثل للتغلب على التسويف. و لتحقيق ذلك:

-          حدد مهمتك الأساسية

-          حاول تقسيم هدفك الرئيسي إلى أهداف فرعية

-          حدد موعدًا نهائيًا مبكرًا لكل من هذه الأهداف الفرعية.

سيعطيك هذا الشعور بأن لديك هدفًا يمكن تحقيقه بسهولة أكبرو هذا ما سميناه في بداية المقال بالهدف "قصير المدى".

ماذا يقول الإسلام عن المماطلة (التسويف)؟

ديننا الحنيف ينهانا عن التسويف الذي اعتبره سلاح من أسلحة الشيطان ليصرف العبد عن ربه، فهو عدو الإنسان يوهمه تحت أعذار واهمة. فإذا أراد أن يتصدق، يأتيه الشيطان فيقول له: ليس لديك مال كثير الآن، غدا احضر معك مبلغا أكبر وتصدق به، وأمثلة ذلك كثير...

فهذا رسولنا الكريم يدعونا لاغتنام الفرص وعدم تضييعها، فالعمر قصير والوقت لا ينتظر أحدا، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اغتَنِم خمسًا قبل خمسٍ: حياتَك قبل موتك، وصحَّتك قبل سقَمِك، وفَراغك قبل شُغلك، وشَبابك قبل هَرَمِك، وغِناك قبل فَقرِك)).

وهو حديثٌ صحيحٌ رواه أحمد في "الزهد"، والحاكم والبيهقي وأبو نعيم.

ورُوِي أنَّه -صلَّى الله عليه وسلَّم -ضرَب مثلاً يُبيِّن أمَل العبد البعيد وأجله القريب؛ فرمى حَصاةً قريبًا، ورمى أخرى بعيدًا وقال: ((هل تَدرُون ما مثل هذه وهذه؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((هذاك الأمل، وهذاك الأجل))؛ رواه الترمذي

قال الله -تبارك وتعالى -:﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

 

هل علينا حقًا التغلب على التسويف والقلق بشأنه أكثر من ذلك؟

لسوء الحظ، لا توجد إجابة بسيطة على هذا السؤال: كل هذا يتوقف على رهاناتك وتطلعاتك، لأن العواقب ستشعر بها بشكل مختلف. سواء كنت طالبًا أو نشطًا في سوق العمل، يمكن أن يكون التسويف أحد الأعراض، وهو انعكاس لعدم كفاية الأنشطة التي نقوم بها. بدءًا من تحديد المهام والأهداف التي تشغلنا، يمكننا أن نسأل أنفسنا عدة أسئلة: هل أحقق حقًا هدفًا يهمني؟ ما هي المواقف التي أشعر أنني أسوف فيها؟ ما هي مستويات الفائدة والتوقع والقيمة التي أضعها على أنشطتي وأهدافي؟ ...

 

هل تتعلق المماطلة بمشكلة في الصحة العقلية؟

لا يعني التسويف أحيانًا أن لديك تشخيصًا متعلقًا بالصحة العقلية. ومع ذلك، فإنه يرتبط بالفعل ببعض التشخيصات، فمن الممكن أن يكون لديك العديد من الاضطرابات - على سبيل المثال ، القلق واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه - وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الميل نحو التسويف.

   

الخاتمة

التغلب على التسويف مسألة… وقت! التسويف هو سلوك غير عقلاني نواجهه بانتظام: كما رأينا، فإننا جميعًا نماطل بطريقة "طبيعية"، ولكن بدرجات متفاوتة.

الآن، بعد قراءة لهذا المقال بت تدرك الأسباب التي تجعل الإنسان يلجأ للتسويف والمماطلة في انجاز مهامه الأساسية وكذا الحلول المقترحة للحد منها.

لا تقلق يا صديقي، فكلنا نواجه في بعض الأحيان مشكلة المماطلة، فالعيب ليس أن تؤجل مرة واحدة، بل أن تؤجلها عدة مرات حتى تسمى مماطلا، وديننا الحنيف ينهينا على هذه الصفة التي من شأنها أن تضعف ايمان العبد وتزيد من بعده من ربه، لذا يتوجب علينا أن نحذر منها، ونواجهها بشتى الوسائل.

تعليقات

التنقل السريع