.

القائمة الرئيسية

الصفحات

الفَشَلُ سُلَّمُ الصُعُودِ للنَّجَاحِ ، كَيْف؟-علاج الفشل -خير الزاد

 

   

إن من إكرام الخالق للبشر أن خلق أصلهم بيده ، في صورة يكسوها الجمال والحسن، وبيَّن لهم الرديء من الجيد ، و يسر لهم أسباب النجاح وحذرهم من أسباب العجز والفشل.

كلمات عن الفشل -لفشل نقطة إنطلاق الى النجاح



فما هو الفشل ؟

الفشل ذلك الشعور الفضيع بالخيبة والإنهزامية وفقدان الأمل والركود النفسي والفتور، الذي قد يؤدي بصاحبه إلى ضياع حقيقي، مع أن هذا الكم الهائل من الإنزلاق النفسي أغلبه وهمي لا حقيقة له لذالك، فإن من العلماء من عرّف الفشل بأنه الخطوة الأولى للنجاح، ونقطة إنطلاق وبداية نجاح مع ديمومة منضبطة مهما كثر عدد مرات الفشل، فالعبرة بدوام الإصرار على بلوغ تلك المرتبة المرجوة وليس الوصول إلى المثالية في شتى المجالات، او في مجال معين لذلك من الضروري تصحيح مفهوم الفشل وسبر حقيقته و إبراز أهم أسبابه والتنويه على خطره والحث على تخطي مصائده.

مذا هو تأثير الفشل في الفرد و المجتمع ؟

لا يشك عاقل أن فشل الفرد يؤثر على الأمم والحضارات لا سيم اذا كانت القيم والمبادي المعتمدة متبحرة في بحر الإنحطاط تغرق المجتمعات الإنسانية، لذلك فإصلاح الفرد أساس لصلاح المجتمع وترسيخ المفاهيم الإيجابية في أذهان النفس البشرية والإيمان بإمكانياتها الجبارة في التغيير، وتوفير الأجواء الملائمة لذالك ، وبالتالي القفز على منصات النجاح بكل سلاسة.

موقف الإسلام و بالأخص السنة النبوية الشريفة من الفشل ؟

الفشل وكيفية التعامل معه ؟

لقد ارشدنا ديننا الحنيف في كثير من النصوص الشرعية إلى المنهج القويم لتجاوز أي فشل وحثنا على طريقة تقويض أسبابه على جميع المستويات انطلاقا من تصحيح الفكرة وتهذيب الجانب الوجداني والتصوير الواقعي إلى التمرن العملي ،ومن ثم التأثير والتغيير الحقيقي في المجتمع.
من بين هذه النصوص حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ. فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ".
أنظر أيدك الله إلي هذا الهدي النبوي الذي لامثيل له لا في الجامعات ولا المعاهد ولا عند الفلاسفة فقد بين صلى الله عليه وسلم أولا الفرق بين المؤمن الضعيف الفاشل وبين المؤمن القوي الناجح وأن هذا الأخير هو من ينال الخيرية والدرجة العلية مع بقاء الضعيف مع ضعفه في دائرة الإيمان لأنه بلا ريب خير من الكافر،ثم حث المسلم العاقل على تحرى ما ينفعه في الدنيا والآخرة مستعينا بالله مع بذل الأسباب المعينة على ذلك ونهاه عن العجز والإستلام للكسل والسفالة و حذره على خطورة الفشل. ثم أرشدنا صلى الله عليه وسلم اذا وقع الفشل كيفية التعامل معه

  1. بداية بتصحيح الفكرة بالرضا بما يحصل من مقادير وهذه قاعدة متينة تبعث على الراحة النفسية وتجاوز العقبات وإعادة الكرة في كل مرة فإن الإنسان المسترسل في التفكير السلبي إلى حد الوسوسة عامل مثبط للعزيمة وباعث خطير على الفشل الذريع،
  2.  إسناد الأمور إلى خالقها عامل إيجابي فمهما بذلت من جهد لن تتجاوز ما كتب لك ولعل ما لم تحصل عليه للتو خير لك فالخالق سبحانه أدرى بحكمته بمصلحتك منك ولو كشف الله لعباده المؤمنين ما صرفه عنهم مقارنة بما يحصل لهم لتعجبوا من لطف الله جل وعلا بهم، فبدلا من تضييع الوقت في الخوض فيما يقع للإنسان من فشل ويبني على فشله أمورا لا حقيقة لها في الواقع ويحكم على الأشياء من زاوية ضيقة فعليه أن يستعين بالله ولا ينصت بأذن بقلبه لوساوس الشيطان فإنه لا يزيده إلا بطالة ولا يدله إلا على سبل الشر والفساد .

الفشل سنة من سنن الحياة 

إن التأمل في التجارب البشرية عبر تاريخها العتيد مع تعدد ألأجناس والأمم واختلافها في كثير من الأمور ،يحمل الإنسان على التيقن من أن الفشل في الحقيقة ماهو إلا نقطة بداية للنجاح، ومنطلق لا مناص ولا مفر منه اذا كان بالطبع المتعرض للفشل إرادة فولاذية وثقة موزونة بميزان الشرع وحسن توكل على الله، فإن الفشل سيبدو في نظره نعمة وحافز للوصول إلى مبتغاه وبالتالي النجاح في أي مجال على أن يوضِّف الإنسان ما يلائمه ويتسق مع طاقته ومجال ابداعه فكل ميسر لم خلق له ،وكلما كان التسديد أقرب كان الى النجاح أقرب ولا يهم عدد مرات الفشل المهم المحاولة مع توزيع الجهد بانتظام في كل مرة والتخطيط المتجدد مع صدق العزيمة والحذر من التستر وراء الأعذار التي لا وزن لها والظروف القاسية وانعدام الإمكانيات وغيرها من المثبطات التي هي أوهى من بيت العنكبوت، فكم من عالم وناجح في مجاله كان الفقر وسادته والحرمان قائده والبأس لا يفارقة في بداية الطريق لذالك فالحكمة تقول "من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة" اذن الفشل فرصة لمن وظفها بحكمة وتعقل َوتعلم إسباب فشله وأخذها بعين الإعتبار فمعرفة الأسباب تساعد على تفاديها ومن ثم تجاوزها .
وخير أنموذج نعرضه في هذا الموضوع رجل من الصحابة عانى الكثير لكنه لم يفشل ولم ييأس ولم يستسلم حتى وفقه الله لبلوغ مناه إنه البطل سلمان الفارسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وقصته أغرب من الخيال فقد ترعرع في حضن الوثنية وتربى على المجوسية من بلاد فارس وكان والده دهقان أي من خدام النار التي كانو يعظمونها ويعبدونها ثم تنصر بعد ذالك فلما سمع والده المتشدد بالخبر حبسه وقيده ولكن لم تخب عزيمته في لحظة من اللحظات ولما سمع بقدوم وفد من الشام وكان ينتظر قدومهم بشغف وتلهف تحرر من قيوده وفر معهم يريد اللحاق بأحد أساقفتهم وللأسف كان سيئا يأكل أموال الناس بالباطل ثم توفي هذا الأخير وخلفه أسقف ذو ديانة وأخلاق فلما حظرته الوفاة قال له سلمان بمن توصيني أن ألحق به فدله على أحدهم وبقي يتنقل بين علماء النصارى حتى أخبره راهب عمورية ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم و ذكر له علامات نبوته ثم صاحب سلمان أناسا من العرب من قبيلة كلب وكان يريد السفر معهم وعرض عليهم أن يعطيهم كل مايملك مقابل إيصاله إلى بلادهم فقبلوا منه فلما اقتربوا من المدينة بوادي القرى غدروا به وبايعوه لرجل من اليهود فأخذه عبدا إلى المدينة، لكن سلمان رضي الله عنه لم يقنط من رحمة الله ولم يتراجع عن قراره في بلوغ مراده فلما سمع بقدوم النبي إلى المدينة فرأي بأم عينه العلامات والصفات التي أخبره بها شيخه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقبله وبكى فتحققت أمنيته ونجح بعد كل ماتعرص له من محاولات لإفشاله وذالك بصبره وتيقنه وصدقه وحسن توكله على ربه وأصبح من عظماء الصحابة ولقب بابن الإسلام وسلمان الخير ومناقبه أعظم من أن تحصى في هذه الأسطر رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين .

فما هي أسباب الفشل ؟

  1. الإعتماد على النفس بشكل مفرط.
  2. الثقة بالنفس الزائدة عن الحد .
  3. قلة الزاد العلمي والجهد العملي.
  4. غياب التخطيط الجيد و الإستفادة من تجارب الغير.
  5. تضييع الأوقات وتشتت الذهن وقلة التركيز على الأهداف المسطرة.
  6. تضييع الطاقةو الجهود المبذولة بطريقة غير متزنة و عدم توظيفها بحكمةالمجال العلمي والمعرفي المحدود .
  7. غياب الوازع الديني الوسط الذي ينهى عن الإفراط ويحذر من التفريط في الحقوق والواجبات.
  8. إتباع مناهج فاسدة تعمل على تخريب العقول وتؤدي إلى الإنحراف

هذه عامة بعض الأسباب التي تؤدي إلى الفشل ولكل مجال أسبابه الخاصة المتعلقة به ،والتي لايمكن استقصاؤها في هذ ا المقال فعلى من أراد أن ينجح في مجاله أن يدرس كل صغيرة وكبيرة متعلقة به ،وأن يخطط ويحدد استراتيجية آمنة ترسو به على ميناء النجاح، وأن ينسب النعم إلى المنعم الذي وفقه لذالك ويسر له وفتح عليه بفضله لا بحوله وقوته وذكائه وسعة علمه ونتيجة لجهده وتعبه فهذا والله بداية الفشل الذي لا قائمة بعده.

كيف أحول الفشل إلى نقطة إنطلاق للنجاح ؟

تلعب العوامل النفسية والوجدانية دورا هاما في إمكانية النجاة من مستنقع الفشل ،والمضي في طريق النجاح فالإرادة والإهتمام والعزيمة والإصرار على تحقيق الأهداف عناصر لابد منها ولا ينبغي الإخلال بها لكنها في الواقع ليست كافية لتحقيق النجاح لابد لك يامن تريد أن تتفوق في أي مجال كان من أمر أخرى تشد بك الرحال إلى بر النجاح ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
  1. صدق التوكل على الله واللجوء إليه بالدعاء أن يوفقك وتعليق القلب به وحفظ نعمه بطاعته والرضا بقضائه وقدره.
  2. الإستعانة بمنهج قويم من خلال الإستفادة من تجارب الناجحين عبر التاريخ والنظر في سيرهم أو من تجارب في عصرنا الحديث.
  3. الإيمان بالقدرة على التغير ببذل الأسباب والإجتهاد لبلوغ المراد .
  4. عدم الإستسلام وطلب العلم وتحصيل المعرفة النافعة .
  5. الإبتعاد عن مسببات القلق والإضطراب والتشويش ومحاولة التركيز وجمع الهمة لتحقيق النجاح.
  6. تنظيم الوقت وتوزيع الجهد اليومي والشهري حسب الطاقة والحذر من الإجهاد البدني والنفسي .
  7. العمل الجماعي مع الإستقلالية بإبراز المهارات الإبداعية وإظهار روح القيادة.
  8. حسن إختيار المجال الذي تريد النجاح فيه والملائم لقدراتك وطاقتك .

ختاما نقول بأن الفشل ليس بالضرورة عامل سلبي إلا لمن استسلمت نفسه له بل هو فرصة لمن أراد أن يتعلم من أخطائه ويستثمر من خلال تجنبها في مستقبل أيامه بالعزيمة والإصرار. والأخذ بالأسباب وأن يعتقد الإنسان أنه لابد له من عوامل أساسية ليحقق النجاح وأن يكون همه في الحياة نيل رضا رب العباد وأن لا يلتفت لمدح الناس أو ذمهم ويعمل ويجتهد ويثابر ويبدع وان يمضي قدما لتحقيق أحلامه بكل نزاهة ووضوح .




تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

أهلا بك نتشرف بتعليقك على المحتوى لتشجيعنا و بإمكانك إقتراح مواضيع لتقديمها .شكرا

التنقل السريع