.

القائمة الرئيسية

الصفحات

شهر شعبان و فضائله و سنن الرسول صلى الله عليه و سلم فيه-خير الزاد

 


شهر شعبان


سبحان من خلق  الأيام والليالي والشهور والأوقات وجعل في بعضها أفضلية على بعض بحكمته، ففضل الأشهر الحرم و رمضان ويوم النحر وعرفة ويوم الجمعة وآخر الليل وغيرها من الأزمنة المفضلة ، لكن الكثير من المسلمين يغفلون عن شهر هو بمثابة المقدمة لشهر رمضان.

فما هو هذا الشهر وما الثابت من العمل فيه؟ و للإفادة نجيب عن هذه الأسئلة وغيرها فيما يخص هذا الشهر ونبين

بعض أحكامه المتعلقة به راجين المولى تعالى أن ينفع بها القارئ الكريم.

جعل الله لبعض العبادات التي يحبها بمثابة الراتبة للصلاة فجعل صيام التطوع لرمضان وجعل الإنفاق في أوجه الخير راتبة للزكاة كذلك جعل سبحانه وتعالى شعبان مقدمة وراتبة أفضل الشهور وخيرها ٠


  • لماذا سمي بشهر شعبان؟  

:لغة

قال بدر الدين العينى، "إن شعبان اشتق اسمه من الشعب وهو الاجتماع وسمى به لأنه يتشعب فيه خير كثير كرمضان وقيل لأنهم كانوا يتشعبون فيه بعد التفرقة ويجمع على شعابين وشعبانات، وقال ابن دريد سمي بذلك لتشعبهم فيه، أي لتفرقهم في طلب المياه، وفى المحكم سمى بذلك لتشعبهم فى الغارات، وقال بعضهم إنما سمي شعبانا لأنه شعب أي ظهر بين رمضان ورجب، وكان شعبان شهر تتشعب فيه القبائل أي تتفرق لقصد الملوك والتماس العطية"


:اصطلاحا

هو الشهر الثامن من الأشهر القمرية بين رجب ورمضان، وردت فيه أحاديث تدل على حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعل الخيرات فيه والإستعداد لأفضل شهور السنة .



  • حرص النبي صلّى الله عليه وسلم على صيام أكثر أيام شعبان :


عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلا رَمَضَانَ، رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» . هَذَا حَدِيثٌ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ،وَ مُسْلِمٌ


قال الشيخ العثيمين رحمه الله في شرح هذا الحديث :


يعني : يصوم ويسرد الصّوم ويكثر الصّوم. وعلى العكس من ذلك ( ويفطر حتّى نقول لا يصوم ) : وهذا غير الصّيام المعتاد الذي كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعتاده كالاثنين والخميس مثلا، أو صيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، هو أحيانا يصوم ويسرد الصّوم ، وأحيانا يفطر حتى يقال : لا يصوم، وأقول: إنّ هذا في غير الصّيام الذي كان يعتاده، لماذا ينوّع؟

 لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يتعلّق به مصالح كثيرة، لأنّه إمام الأمّة وقائد الأمة وتعتريه أشغال وأحوال يكون فيها بعض العبادات أفضل من بعض، فيراعي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما هو أفضل، ولهذا نحن نجزم أنّه ما خرج مع كلّ جنازة، ولا صام كلّ يوم، ولا يوماً وأفطر يوماً ، بل لما أمر عبد الله بن عمرو أو لما عرض عليه أن يصوم يومين ويفطر يوما قال: ( نودّ لو أنّا قدرنا على ذلك ) . 

فالرّسول عليه الصّلاة والسّلام له أحوال وأعمال تقتضي أن يفطر، وأحوال وأعمال تقتضي أن يصوم، فإذا رأى المصلحة أن يصوم صام، وإذا رأى المصلحة في الفطر أفطر، وهكذا ينبغي للإنسان أن يكون سائسًا لنفسه، إذا رأى فيها إقبالًا على عمل ما وهو عمل صالح يفعل، ما لم يشغله عن فريضة، إذا رأى فيها فتوراً عن هذا العمل وإقبالا على عمل آخر فعل، حتى يكون دائما مع نفسه في عبادة بدون أن يلحقها الملل والتّعب. 

ومن هنا أخذ العلماء تلك القاعدة المشهورة وهو: " قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل من الفاضل " ، كلّ ذلك باعتبار المصالح .

ويجب أن نستثني الفرائض، الفرائض ليس عنها بديل ، لكن التّبادل إنّما هو في أعمال التّطوّع. 

قد يكون هذا الشّخص يصوم ونقول الصّوم لك أفضل، وهذا الشّخص يفطر ونقول الفطر لك أفضل، وقد يكون نفس الواحد منّا نقول: في هذه الأيّام الصّوم لك أفضل وفي هذه الأيّام الفطر لك أفضل حسب الحال.

حتى قال العلماء: لو أنّ طالب العلم إذا صام حصل له كسل وتعب ولم يجد نشاطه في طلب العلم قالوا: فالأفضل أن يفطر لأنّ طلب العلم أفضل من الصّوم، وكذلك أيضًا لو أنّ الإنسان رأى أنّه تعب أو ملّ من الصّلاة فهو يحبّ أن ينام فنقول له: نم، فالنّوم أفضل،..... كذلك رجل تعب من الصّلاة وأحبّ أن يقرأ ، نقول: القراءة أفضل لك. رجل تعب من القراءة وأحبّ أن يصلّي نقول: الصّلاة أفضل لك. 

. ٠طيب وتقول رضي الله عنها: ( وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ) : 

إذن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام لا يصوم الشّهر المحرّم، مع أنّه قال: ( لما سئل أيّ الصّوم أفضل؟ قال: شهر الله المحرّم ) ، وهو عليه الصّلاة والسّلام وإن صام في المحرّم لكن لا يستكمله قطعا لأنّها تقول : ( ما استكمل صيام شهر قطّ إلاّ رمضان، قالت: وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان ) .

نعم تقول : ( ما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان ) وظاهر كلامها حتى في المحرّم أنّه يصوم في شعبان أكثر من صيامه في المحرّم، لماذا؟ 

قيل: لأنّ هذا الشّهر شهر يغفل فيه النّاس بين رجب ورمضان فأحبّ صلّى الله عليه وسلّم أن يكون فيه متعبّداً قائماً بالعبادة. 

وقيل: بل لأنّ شعبان في مقدّمة يدي؟

الطالب : رمضان.

الشيخ : رمضان، فالصّيام فيه بمنزلة الرّاتبة للصّلوات. 

وقيل: من أجل أن يمرّن نفسه على الصّوم ليستقبل رمضان، وقد تمرّن على الصّوم أعرفتم؟ 

ولو قال قائل: بأنّه يصوم لهذه العلل ولغيرها ممّا لا نعلمه لكان له وجه، لأنّ تعدّد العلل غير ممتنع، بل تعدّد العلل ممّا يزيد الحكم قوّة، نعم. انتهى كلامه رحمه الله. 

فكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شعبان صيام أكثر أيامه ويكاد يصله برمضان إلا قليلا.

فعن أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ. رواه أبو داود وهو صحيح 

وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ. رواه أبو داود وهو صحيح أيضا. 



  • فضل الصيام في شهر شعبان ورفع الأعمال فيه : 


عن أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ : " ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ". حكم الحديث: حسن


في الحديث فضيلة التقرب إلى الله حين يغفل الناس فالناس في لهوهم ولعبهم وتضييع لأوقاتهم والموقف في دأبه وتقوى ربه وتكميل إيمانه ورفعة لدرجاته عند مليكه قال ابن رجب رحمه الله، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد :

  • أنه يكون أخفى وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد وربه ولهذا قيل: إنه ليس فيه رياء وقد صام بعض السلف أربعين سنة لا يعلم به أحد كان يخرج من بيته إلى سوقه ومعه رغيفان فيتصدق بهما ويصوم فيظن أهله أنه أكلهما ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته وكانوا يستحبون لمن صام أن يظهر ما يخفي به صيامه فعن ابن مسعود: أنه قال: إذا أصبحتم صياما فأصبحوا مدهنين وقال قتادة: يستحب للصائم أن يدهن حتى تذهب عنه غبرة الصيام وقال أبو التياح: أدركت أبي ومشيخة الحي إذا صام أحدهم ادهن ولبس صالح ثيابه ويروى أن عيسى بن مريم عليه السلام قال: "إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن لحيته وليمسح شفتيه من دهنه حتى ينظر الناظر إليه فيرى أنه ليس بصائم". اشتهر بعض الصالحين بكثرة الصيام فكان يجتهد في إظهار فطره للناس حتى كان يقوم يوم الجمعة والناس مجتمعون في مسجد الجامع فيأخذ إبريقا فيضع بلبلته في فيه ويمصه ولا يزدرد منه شيئا ويبقى ساعة كذلك ينظر الناس إليه فيظنون أنه يشرب الماء وما دخل إلى حلقه منه شيء كم ستر الصادقون أحوالهم ، وريح الصدق ينم عليهم، ريح الصيام أطيب من ريح المسك ،تستنشقه قلوب المؤمنين وإن خفي وكلما طالت عليه المدة ازدادت قوة ريحه....


  • أنه أشق على النفوس: وأفضل الأعمال أشقها على النفوس وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهد من أحوال أبناء الجنس فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة لكثرة المقتدين بهم فسهلت الطاعات وإذا كثرت الغفلات... قال بعض السلف: ذاكر الله في الغافلين كمثل الذي يحمي الفئة المنهزمة ولولا من يذكر الله في غفلة الناس لهلك الناس.

. رأى جماعة من المتقدمين في منامهم كأن ملائكة نزلت إلى بلاد شتى فقال بعضهم لبعض: اخسفوا بهذه القرية فقال بعضهم: كيف نخسف بها وفلان قائم يصلي...

أما رفع الأعمال في شهر شعبان فهو الرفع السنوي لأعمال بني آدم .
فكان صلى الله عليه وسلم حريصا على ارتفاع عمله وهو طيب الرائحة كما ثبت في الحديث أن خلوف فم الصائم أفضل عند الله من ريح المسك. متقربا الي الله بأفضل الأعمال التي لا يدخلها رياء ولا سمعه مستغفرا منيبا تائبا إلى الله في كل حين .

واختلف العلماء في جواز صوم شعبان كله كما هو ظاهر في الحديث أو صيام معظمه فرأي الشيخ ابن باز رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه كله في بعض الأحيان وتارة يصوم أغلب أيامه ومنهم من قال ان من كانت عادته صيام الإثنين والخميس والأيام الثلاثة من الشهر يجوز له صيام أغلب أيامه أما من لم يكن كذالك فلا يصوم بعد الخامس عشر من شهر شعبان
اما ما رواه ابي داود والترمذي وابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي فالمراد به النهي عن الابتداء بالصيام بعد النصف الثاني من شعبان 

وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال :

هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني ، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف ، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة .


وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين

وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة فقط ، كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله ، إلا من له عادة بصوم ، فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان .

قال الحافظ ابن حجر : حديث عائشة [ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة ( أَنَّهُ كَانَ لا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَان ) أَيْ : كَانَ يَصُوم مُعْظَمَهُ , وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ : جَائِزٌ فِي كَلام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَرَ الشَّهْرِ أَنْ يَقُولَ صَامَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ...


وقال السندي في شرحه لحديث أم سلمة :

( يَصِل شَعْبَان بِرَمَضَان ) أَيْ : فَيَصُومهُمَا جَمِيعًا ، ظَاهِره أَنَّهُ يَصُوم شَعْبَان كُلّه . . . لَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى خِلافه ، فَلِذَلِكَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُوم غَالِبه فَكَأَنَّهُ يَصُوم كُلّه وَأَنَّهُ يَصِلهُ بِرَمَضَان


قال الشيخ العلامة المجاهد فركوس الجزائري :

ويُحْمَلُ صيامُ الشهرِ كُلِّه على معظمه؛ لأنَّ «الأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الكُلِّ»، وإِنْ كان اللفظُ مجازًا قليلَ الاستعمالِ والأصلُ الحقيقة، إلَّا أنَّ الصارف عنها إلى المعنى المجازيِّ هو ما ثَبَتَ عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ» وعنها رضي الله عنها قالَتْ: «وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ»، ويُؤيِّدُه حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ». 


  • ليلة النصف من شعبان فرصة لغفران الذنوب والمعاصي غير كبائر الذنوب:

روى ابن ماجه والطبراني وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" صححه الألباني .

وقال " المشرك كل من أشرك مع الله شيئا في ذاته تعالى أو في صفاته أو في عبادته. والمشاحن قال ابن الأثير: هو المعادي، والشحناء العداوة، والتشاحن تفاعل منه. وقال الأوزاعي: أراد بالمشاحن هاهنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة" وقال ابن عبد البر في التمهيد "..فالشحناء العداوة" وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود " الشحن أي عداوة تملأ القلب" وعلى هذا المعنى فنرجو ألا يكون فيما جرى لك أو ما يجري بين المسلم وأخيه من الخلافات العادية في وجهات النظر التي لا عداوة فيها ولا بغضاء ولا حقدا. 


قال ابن تيمية رحمه الله: وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضلٌ، وكان في السلف من يصلي فيها، لكنَّ الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعةٌ، وكذلك الصلاة الألفية. 


وقال ايضا: ليلةُ نصف شعبان رويَ فيها من الأخبار والآثار ما يقتضي أنها مفضلة ومن السلف من خصَّها بالصلاة فيها وصوم شعبان جاءت فيه أخبار صحيحة أما الصوم يوم نصفه مفرداً فلا أصل له، بل يكره، قال: وكذا اتخاذه موسماً تصنع فيه الأطعمة والحلوى وتظهر فيه الزينة وهو من المواسم المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها، وما قيل من قَسْمِ الأرزاق فيها لم يثبت. 


  • ختاما

نقول أن شهر شعبان فرصة عظيمة لمن وفقه الله لصيام بعضه أو أكثره لمن كانت عادته الصيام في أشهر السنة وهو شهر القراء كما سماه بعض السلف وشهر يتمرن فيه العبد ويروض نفسه على طاعة الله لاستقبال أفضل الأشهر، شهر رمضان المعظم.


تعليقات

التنقل السريع