.

القائمة الرئيسية

الصفحات

الإسراف والتبذير الفرق بينهما أدلة عن النهي عنهما من الكتاب و السنة و واقعنا المرير معهما -خير الزاد

 


النهي عن الإسراف والتبذير من خلال كلام الله



الإسراف والتبذير آفتان عظيمتان تنخر كل واحدة منهما في جسد الأمة وكلاهما موضوع من مواضيع القرآن والسنة التي ذُكرت لأهميتها.

فما مفهوم الإسراف والتبذير؟ وما مدى خطورتهما على المجتمع؟ تساؤلات أخرى نجيب عليها بإذن الله في ثنايا هذه المقالة التي نسأل الله أن ينفع بها في الدنيا والآخرة.


  • مفهوم الإسراف والتبذير:


من القبيح جدا أن لا يقدر الإنسان نعم الله عليه ويسيء بقصد أو بغير قصد فيها عوض أن يسخرها في طاعة الله ويشكر ربه عليها ليحفظها له بل منهم من يجعل هذه النعم وللأسف معول هدم وإعانة لجند الشيطان وحزبه، ونحن أمة وسط تسير بحكمة وبهدي رباني ومنهج نبوي لا مثيل له أمرنا بالإنفاق في أبواب الطاعة والخير ونهينا عن الإسراف والتبذير فكما أن الإنسان لو وصف له الطبيب دواء معينا فتجاوز الجرعة التي أوصاه بها الطبيب لأضر بنفسه وأدى بها إلى الهلاك.


  1. الإسراف:

  • لغة 

قال الراغب الأصفهاني في كتابه مفردات غريب القرآن: السرف : تجاوز الحد في كلِّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. وقال الخليل الفراهيدي في كتابه العين :الإسراف نقيض الإقتصاد .

  • اصطلاحا : 

قال الجرجاني: الإسراف: هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس. وقيل تجاوز الحدِّ في النفقة، وقيل: أن يأكل الرجل ما لا يحلُّ له، أو يأكل مما يحل له فوق الاعتدال، ومقدار الحاجة. وقيل: الإسراف تجاوز في الكمية، فهو جهل بمقادير الحقوق٠ 

فالمعنى الإصطلاحي واللغوي متقاربان من حيث الدلالة كما نلاحظ:

2.التبذير:

  • لغة : 

التفريق، مصدر بذَّر تبذيرًا، وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكلِّ مضيع لماله، وبذر ماله: أفسده وأنفقه في السرف. 


  • إصطلاحا : 

ذكر الطّبريّ أنّ أصل التّبذير هو الإنفاق في السّرف .

وقال المناويّ: التّبذير: تفريق المال على وجه الإسراف ، وأصله إلقاء البذر وطرحه فاستعير لكلّ مضيّع لماله ، فتبذير البذر تفريق في الظّاهر لمن لا يعرف مآل ما يلقيه .

ونقل القرطبيّ عن الإمام الشّافعّيّ- رحمه الله- قوله:

التبذير: إنفاق المال في غير حقّه، ولا تبذير في عمل الخير .


  • النهي عن الإسراف والتبذير من خلال كلام العزبز القدير :


1.النهي عن الإسراف خاصة في مال اليتيم : 


لما كان اليتيم ضعيفا لم يبلغ الرشد أوصى الله سبحانه وتعالى صيانته وحفظ ماله من الضياع والتلف بل ورتب على من تعرض لشيء من ذالك الوعيد الشديد يوم القيامة قال تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) النساء الآية(6).


قال القرطبي في تفسيره قوله تعالى : ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ليس يريد أن أكل مالهم من غير إسراف جائز ، فيكون له دليل خطاب ، بل المراد ولا تأكلوا أموالهم فإنه إسراف . فنهى الله سبحانه وتعالى الأوصياء عن أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم٠


وقال السعدي :أي: مجاوزة للحد الحلال الذي أباحه الله لكم من أموالكم، إلى الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم٠


لذلك توعد الله كما قلنا آكل مال اليتيم ظلما بالنار يوم القيامة قال سبحانه : (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) 

قال السعدي : أي: بغير حق. وهذا القيد يخرج به ما تقدم، من جواز الأكل للفقير بالمعروف، ومن جواز خلط طعامهم بطعام اليتامى. فمَنْ أكلها ظلمًا فـ { إنما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } أي: فإن الذي أكلوه نار تتأجج في أجوافهم وهم الذين أدخلوها في بطونهم.


{ وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } أي: نارًا محرقة متوقدة. وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها، وأنها موجبة لدخول النار، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر. نسأل الله العافية.


2.بيان بغض الله للمسرفين والتصريح به في غير ما آية من كتاب الله :


قوله تعالى:( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأعراف: 31]

وقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الآية . قال بعض السلف : جمع الله الطب كله في نصف آية : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) .

وقال البخاري : قال ابن عباس : كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة .

وقال ابن جرير : ٠٠٠ ، عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ، ما لم يكن سرفا أو مخيلة . إسناده صحيح .


وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا ، في غير مخيلة ولا سرف ، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده "



3.إباحة نعم الله والإستمتاع بها تستوجب أداء حقها مع الحذر من الإسراف :


قال سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) [الأنعام: 141]

... قال ابن جريج ، عن عطاء : ينهى عن السرف في كل شيء .

وقال إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف ... .

ثم اختار ابن جرير قول عطاء : إنه نهي عن الإسراف في كل شيء . ولا شك أنه صحيح ، لكن الظاهر - والله أعلم - من سياق الآية حيث قال تعالى : ( كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) أن يكون عائدا على الأكل ، أي : ولا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن ، كما قال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) [ الأعراف : 31 ] ، وفي صحيح البخاري تعليقا : " كلوا واشربوا ، والبسوا وتصدقوا ، في غير إسراف ولا مخيلة " وهذا من هذا ، والله أعلم


4. فليحذر المبذر أن يكون أخا لأعدى أعدائه من حيث لا يشعر:


قوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء: 26-27].


قال الطبري رحمه الله :وأما قوله ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ) فإنه يعني: إنّ المفرّقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكلّ ملازم سنة قوم وتابع أثرهم: هو أخوهم ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) يقول: وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله، وركوبه معصيته، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذّرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، ولكنهم يخالفون أمره ويعصُونه، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خوّلهموها عزّ وجل سنته من ترك الشكر عليها، وتلقِّيها بالكُفران.


وقال السعدي في تفسيرها : ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ) لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل 《مقال كامل عن البخل و النهي عنه أدلة من الكتاب و السنة》 والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما). 


5.من خصال عباد الرحمن التوسط في الإنفاق وعدم الإسراف والتبذير: 


قال عز من قائل: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا) (67).

قال ابن عطية في تفسيرها :... إن النفقة في معصية أمر قد حظرت الشريعة قليله وكثيره وكذلك التعدي على مال الغير ، وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك ، وإنما التأديب في هذه الآية هو في نفقة الطاعات في المباحات ، فأدب الشرع فيها ألا يفرط الإنسان حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا ، وألا يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع العيال ويفرط في الشح ، والحسن في ذلك هو القوام ، أي العدل ، والقوام في كل واحد بحسب عياله وحاله ، وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب ، أو ضد هذه الخصال ، وخير الأمور أوساطها...


  • بعض كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسراف والتبذير:


1.روى البخاري في صحيحه بسده -(كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا : قِيلَ وَقَالَ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ).


الكراهية المذكورة في هذا الحديث تدل على التحريم وذكر منها إضاعة المال وصرفه في غير طاعة الله والإنفاق فوف الحاجة أو فيما لا يرجع على المرء بفائدة دنيوية أو أخروية ٠



2.إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم الأغنياء إلى الطريقة الصحيحة في الإنفاق ثم نهاهم عن التبذير:

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((أتى رجل من بني تميم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد، وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخرج الزكاة من مالك؛ فإنها طهرة تطهِّرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حقَّ السائل، والجار، والمسكين. فقال: يا رسول الله، أقلل لي. قال: فآت ذا القربى حقَّه، والمسكين، وابن السبيل، ولا تبذِّر تبذيرًا. فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أدَّيت الزكاة إلى رسولك، فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، إذا أديتها إلى رسولي، فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدَّلها)).

تحير هذا الصحابي الغني في كيفية أنفاق ماله ودفعه خوفه من الله من أن يضيع حق الله فيه وحق عياله وأهله ومن تجب عليه وصلهم بالزكاة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأرشده إلى الطريقة المرضية التي يحبها رب البرية ثم نبهه إلى امر مهم وهو الحذر من التبذير.



3.الإقبال على أفضل العبادات لا يسوغ للإنسان الإسراف في الماء وتبذيره:

فكما رأينا في مقال سابق عن فضل الصدقة الجارية و اهميتها أن أفضل الصدقة سقى الماء كان أقبح الإسراف: الذي يكون في الماء 

فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ قال: نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ماجه 

وعن أنس رضي الله عنه: "إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتوضَّأ بالمُدِّ، ويَغتسِل بالصَّاع، إلى خمسة أمداد ٠رواه البخاري ومسلم

وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: "جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوءَ ثلاثًا ثلاثًا"، ثم قال: ((هكذا الوضوء؛ فمَن زاد على هذا، فقد أساء، وتعدَّى، وظَلَم))" سنن النسائي.

قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله : " أجمع العلماء على النهي عن الإسراف في الماء ولو في شاطئ البحر ، لما أخرجه أحمد وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد ثم ذكر الحديث المتقدم" انتهى من "شرح سنن أبي داود" .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "ولنعلم أن الإكثار من استخدام الماء في الوضوء أو الغسل داخل في قول الله تعالى : (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ولهذا قال الفقهاء رحمهم الله : يكره الإسراف ولو كان على نهر جار ، فكيف إذا كان على مكائن تستخرج الماء ؟. 



  • الأكل والشرب قدر الحاجة :


من فطرة الإنسان أن يأكل ويشرب ويتمتع بالحلال ليقوي جسده على طاعة الله وهو أمر مأمور به شرعا، لكن المشكلة في أن يتجاوز الإنسان قدر حاجته إلى درجة التخمة فتنقلب عليه النعة نقمة والصحة داء وتثقل نفسه على فعل الطاعات والإقبال على الله وهذه من أخطر خطوات الشيطان التي تؤدي إلى الخسارة في الدنيا والآخرة. 

فعن المِقدام بن معدِي كَرِب رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (ما مَلأَ آدميٌّ وِعاءً شرًّا مِن بطنه، بحسْبِ ابن آدم أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإن كان لا محالة، فثُلُثٌ لطعامه، وثُلُثٌ لِشَرَابه، وثُلُثٌ لِنَفَسِه)

وقال أيضا عليه الصلاة والسلام "الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحد" راوه مسلم

ولقى عمر ابن الخطاب ابنه عبدالله فقال أين أنت ذاهب؟ قال عبدالله إلى السوق اشتهيت لحما فقال عمر رضي الله عنه أوكلما اشتهيت أشتريت. 


قال القاضي عياض رحمه الله قوله: "إن كثرة الأكل والشرب دليل على النهم والحرص والشره، وغلبة الشهوة، وهي وسيلة، مسبّبٌ لمضار الدنيا والآخرة وجالب لأدواء الجسد وخثار النفس أي فتورها.

و ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال "إياكم والبطنة فإنها مكسلة عن الصلاة، مؤذية للجسم وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أبعد عن الأشر، وأصح للبدن، وأقوى على العبادة إن أمرأً لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

ومن طريف القول ما أجاب به مسلمة بن عبدالملكِ ملكَ الروم حين سُئل: "ما تعُدّونَ الأحمق فيكم؟ قال مسلمة: الذي يملأ بطنه من كل ما وجد.


  • المال مال الله أنت مجرد مستخلف فيه:


يظن كثير من الناس أن المال غاية يتوصل إليها بأي طريقة كانت وأنه يتصرف فيه بحرية مطلقة وهذا غير صحيح البتة فالمال مال الله ورزقه ساقه إليك بحكمته يبتليك به لينظر ماذا تفعل به ثم يوم القيامة أنت محاسب عليه أشد الحساب فاحذر.


عن خَوْلَة الأنصارية قالت: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ رجالًا يَتخوَّضون في مال الله بغير حقٍّ؛ فلهم النار يوم القيامة))رواه البخاري 


وعن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل: عن عُمره فيمَ أفناه؟ وعن عِلْمِه فيمَ فعل؟ وعن مالِه؛ مِن أين اكتسَبَه؟ وفيمَ أنفَقَه؟)) رواه الترمذي .



  • 3_7 الإسراف التبذير حقيقة مرة في واقع مجتمعاتنا:

تنوعت أساليب ومظاهر الإسراف والتبذير في أيامنا هذه بل وتفنن الناس في العبث بنعم الله و تسخيرها فيما لايرضي الله ولا يعود على المجتمع بأي فائدة :


  • الموضة وتعدد وتجدد المبتكرات التي طائل منها أداة فعالة لاستنزاف الثروات وبالتالي الإسراف والتبذير :


لفظ دخل على أمتنا فهدد مناعتها وقيمها كلما انتج الغرب شيئا سارع كثير من التجار والمشترين إلى اقتنائه وكثير منهم لا ينظر إلى حرمته أو حله، لا يبالون من مدى تأثير ذلك على الفرد والمجتمع ،وكثير من هذه السلع كماليات لا يحتاج إليها الإنسان، بل وكثير منها َمغشوشة أو مصنوعة من أصل لا يحل.

هذه نتيجة الشره والمادية التي أعمت بصيرة كثير من الأمم ينهبون منك أعز ما تملك ثم يصنعونها لك بأقل تكلفة ويصدرونها لك غالية الأثمان ثم يضمنون لأنفسكم تبعيتك لهم على المدى الطويل بل ويجعلونها وسيلة ضغط سياسية، يتحكمون بها بسلوكك ومنهج حياتك وتوجهاتك وطريقة تفكيرك، ويعملون على طمس هويتك والعجيب تنافس الناس وتهافتهم لاقتناء سلع يروج لها عبر الإشهارات المزيفة خاصة في هذه الأيام عبر وسائل التواصل ومنصات ومواقع الأنترنت التي أغلبها لا تملك مصداقية في معاملاتها ، ثم يركزون على أنواع جديدة وألوان من الألبسة والتقنيات الملفتة للإنتباه التي تحمل الإنسان على الإسراف وتبديد ماله من حيث لا يشعر فمنم من يلبس نوعا من اللباس مرة ثم يلقيه ، ويشتري آخر متماشيا مع الموضة الجديدة وهو عين التبذير.

فما يبذره هؤلا ويضيعون أموالهم فيما ليس فيه منفعة لو صرف في الإنفاق على الفقراء لأنقذ كثيرا من العائلات المسلمة التي تعيش الحرمان في كل المجالات ناهيك عن هظم حقوقهم الشرعية ولو انفقتف في بناء المستشفيات تعبيد الطرقات وتشييد المعاهد والمساجد والمدارس والجامعات لساهم في فك العزلة عن كثير من القرى. وَالمداشر وكذا المناطق النائية البائسة التي لا تتوفر فيها أدنى شروط الحياة. 


  • الحفلات الماجنة والأعراس الصاخبة والملتقيات غير الهادفة نيران تأكل بغير شبع : 

تلك أسباب ظاهرة الإسراف والتبذير قل من نجا منها وسلم أعراسنا التي يهدر فيها المال هدرا من كراء للصالات بأثمان خيالية و الأطباق التي يكون مصير جزء كبير منها إلى النفايات، ناهيك عن كراء آلات اللهو والطرب والمغنيين والمغنيات رِءَاءَ الناس و إرضاءا لحزب الشيطان حتى أصبحت تكاليف تثقل كاهل الشباب المسكين، والذي أدى بدوره إلى عزوفهم عن الزواج.

ومنها أيضا الحفلات التي تؤطرها وزارة الثقافة التي تعمل على نشر السخافة ، والإنحطاط الأخلاقي، الإختلاط المحرم وتنظيم مهرجانات زائفة لا طائل منها إلا إضلال الشباب وصرفه عن طاعة الله يخصص لذلك كله َمبالغ مالية ضخمة التي لو أعطيت لمستحقيها من الفقراء و اليتامى والمعوزين لاستغنوا ولعاشوا عيشة كريمة. 


تلك الملتقيات العقيمة للجمعيات غير الهادفة والأحزاب المنتهجة لمناهج غربية غير سوية و التي تنهب الخزينة العامة كلما سنحت لها فرصة و لا حضور لها في واقع الشعوب المغلوبة على أمرها.


  • َختاما

نقول بأن الإسراف والتبذير مما أكدت على حرمة كل منهما في الشريعة الإسلامية وهما آفتان تفتك كل واحدة منهما بالمجتمع وتجلب النقم والمآسي والمعضلات، بسبب عدم شكر نعم الله والحفاظ عليها وتسخيرها لما يفيد الخلق، فحري بالإنسان توخي الحذر من الوقوع في الإسراف والتبذير والمتوسط في الإنفاق دون تقتير.



تعليقات

التنقل السريع