.

القائمة الرئيسية

الصفحات

التعريف بالصيام و نبدة تاريخية عنه / سلسلة الصيام تحت شعار " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " -خير الزاد

 


 المحتوى: 

سلسلة الصيام تحت شعار  " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " رمضان  1443

الجزء الأول : التعريف بالصيام : لغة 

                                         إصطلاحا 

                نبدة تاريخية عن الصيام 

سلسلة الصيام تحت شعار  " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "


  • المقدمة 


  يتمنى المؤمنون لو أن الدهر كله وأيام السنة برمتها رمضان ، لما يذوقون فيه من حلاوة الإيمان وتلاوة لكلام الرحمن وبذل للعطاء وأنواع الطاعات.

وإحياءا لتلك الليالي المزهرات التي يتوافد فيها إلى بيوت الله ارسالا ليسكبوا العبرات وينالوا من ربهم تلك النفحات الربانية و الوقفات الإيمانية والبركات السنوية.

بعد يوم من الصوم الشاق لكنه حلو المذاق، ومضمار للسباق، جنة للمؤمن الحق يستعذب عطش أيامه وطول قيامه وتعداد أيامه هو الشهر المختار لخير أمة أخرجت للناس.


ولعلنا من خلال هذه السطور نعرج على أهم فضائله وأحكامه وأهم الفتاوى التي قد يحتاج إليها الصائم القائم في هذا الشهر العظيم.



1.تعريف الصيام لغة واصطلاحا: 


  • لغة:

  قال ابن منظور في لسان العرب 12/ 350: ((الصوم: ترك الطعام، والشراب، والكلام: صام يصوم صوماً وصياماً ...

والصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له.

وقيل للصائم: صائم؛ لإمساكه عن المطعم والمشرب، والمنكح، وقيل للصامت: صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس: صائم؛ لإمساكه عن العلف مع قيامه ...

قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم)).

وقال الأزهري:الصَّومُ في اللغةِ: الإمساكُ عن الشَّيءِ والتَّركُ له، وقيل للصَّائِمِ صائِمٌ؛ لإمساكِه عَنِ المطعَمِ والمشرَبِ والمنكَحِ (تهذيب اللغة) 12/ 182.


  • اصطلاحا:

 

 شرعا ‏:‏ 

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ‏:‏ إمساك مخصوص في زمن مخصوص من شيء مخصوص بشرائط مخصوصة وهو تعريف شبيه بتعريف الشافعية ‏.‏

وقال الشيخ العصيمي حفظه الله :إمتناع معلوم من شخص معلوم من وقت معلوم.

وقال العلامة العثيمين ‏:‏ هو التعبد لله سبحانه وتعالى بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس‏.‏ ‏[‏الممتع ـ 6/ 310‏]‌‏.‏ وأظن أن هذا التعريف أجمع التعاريف بحيث أحاط بمفهوم الصيام إحاطة شاملة. 



2.نبذة تاريخية عن عبادة الصيام:


  قيل أن أول من صام لله تعبدا وشكرا أبو البشر آدم عليه السلام حين تاب الله عليه قبل هبوطه إلى الأرض ثم تابعه نوح عليه السلام شكرا لله أن نجاه من الغرق فمن جهة ثبوت ذلك ذكره السيوطي ولم يذكر دليلا صحيحا صريحا لكن من حيث النظر و الإستقراء ممكن جدا لأن عبادة الصيام عبادة عظيمة لا يمكن أن تغيب عن الأنبياء عليهم السلام و كان ميراثهم عليهم السلام العلم وكان القرطبي رحمه الله قد ذكر ما يلي:

.. قال مجاهد : كتب الله عز وجل صوم شهر رمضان على كل أمة .

وقيل : أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، قرنا بعد قرن ، حتى بلغ صومهم خمسين يوما ، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الفصل الشمسي . 

قال النقاش : وفي ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة والحسن البصري والسدي .

قلت : ولهذا - والله أعلم - كره الآن صوم يوم الشك والستة من شوال بإثر يوم الفطر متصلا به . 

قال الشعبي : لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك ، وذلك أن النصارى فرض عليهم صوم شهر رمضان كما فرض علينا ، فحولوه إلى الفصل الشمسي ; لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يوما ، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم فصاموا قبل الثلاثين يوما وبعدها يوما ، ثم لم يزل الآخر يستن بسنة من كان قبله حتى صاروا إلى خمسين يوما فذلك قوله تعالى : كما كتب على الذين من قبلكم .... 


وكذلك كان في النصارى أولا وكان في أول الإسلام ، ثم نسخه الله تعالى بقوله : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم على ما يأتي بيانه ، قاله السدي وأبو العالية والربيع وقال معاذ بن جبل وعطاء : التشبيه واقع على الصوم لا على الصفة ولا على العدة وإن اختلف الصيامان بالزيادة والنقصان .

المعنى : كتب عليكم الصيام أي في أول الإسلام ثلاثة أيام من كل شهر ويوم عاشوراء كما كتب على الذين من قبلكم وهم اليهود - في قول ابن عباس - ثلاثة أيام ويوم عاشوراء ، ثم نسخ هذا في هذه الأمة بشهر رمضان .

وقال معاذ بن جبل : نسخ ذلك " بأيام معدودات " ثم نسخت الأيام برمضان .


و عن صيام الأنبياء عليهم السلام مما ثبت في السنة حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي داود عليه السلام :

عن عبد الله بن عرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صل الله عليه وسلم قال: (إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلى اللهِ، صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إلى اللهِ، صَلَاةُ دَاوُدَ عليه السَّلَام، كانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، ويقومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) رواه مسلم.

ومنه أيضا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي كانت اليهود تصومه :

‏روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى - عند مسلم شكراً - فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه).

فهذا فيه دليل على أن موسى عليه السلام كان يصوم العاشر من ذي الحجة شكرا لله ان نجاه وقومه من بطش فرعون وقومه ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم صيام التاسع قبله مخالفة لليهود. 


  أما بالنسبة لأمتنا فقد فرض الصيام في السنة الثانية للهجرة تدرجا على ثلاثة أحوال قَالَ معاذ ابن جبل فيما صح عند ابي داود وهذا اللفظ لأحمد في مسنده ورجاله ثقات :

أنه قال : .وَأَمَّا أَحْوَالُ الصِّيَامِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ - وَقَالَ يَزِيدُ : فَصَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ ؛ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ - وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }، قَالَ : فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا، فَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْآيَةَ الْأُخْرَى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } إِلَى قَوْلِهِ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } قَالَ : فَأَثْبَتَ اللَّهُ صِيَامَهُ عَلَى الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ، وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَثَبَّتَ الْإِطْعَامَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ، فَهَذَانِ حَوْلَانِ. قَالَ : وَكَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَيَأْتُونَ النِّسَاءَ مَا لَمْ يَنَامُوا، فَإِذَا نَامُوا امْتَنَعُوا. قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : صِرْمَةُ، ظَلَّ يَعْمَلُ صَائِمًا، حَتَّى أَمْسَى، فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ نَامَ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ حَتَّى أَصْبَحَ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا. قَالَ : فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ جُهِدَ جَهْدًا شَدِيدًا، قَالَ : " مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جُهِدْتَ جَهْدًا شَدِيدًا ؟ ". قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَمِلْتُ أَمْسِ، فَجِئْتُ حِينَ جِئْتُ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي، فَنِمْتُ، وَأَصْبَحْتُ حِينَ أَصْبَحْتُ صَائِمًا. قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَصَابَ مِنَ النِّسَاءِ مِنْ جَارِيَةٍ، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ بَعْدَمَا نَامَ، وَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } إِلَى قَوْلِهِ : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ }. وَقَالَ يَزِيدُ : فَصَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ. 

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في أول أمره ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم عاشوراء ولما نزلت آية الصيام كان من شاء صام ومن شاء أفطر فعن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رضي الله عنه قال: " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ [البقرة: 184]، كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا " (رواه البخاري). يقصد بالآية التي بعدها: قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185].

ثم قدر أن كان الصيام على نحو شق على الصحابة رضوان الله عليهم فكانو يصومون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فيفطرون ومن فاته إفطاره بنوم واصل إلى المغرب الذي يليه حتى خفف الله عنهم، جاء في حديث الْبَرَاءِ بن عازب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ، قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ [البقرة: 187]، فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ



الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل سورة البقرة آية 187 " (رواه البخاري)


ثم فرض صيام رمضان على هيأته التي نحن عليها اليوم لقوله تعالى : ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]. ويقول أيضاً: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187].قال ابن كثير رحمه الله وقوله : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان ، وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة . ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحا مقيما أن يفطر ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم ، كما تقدم بيانه . ولما حتم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار ، بشرط القضاء فقال : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) معناه : ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه ، أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حال سفر فله أن يفطر ، فإذا أفطر فعليه بعدة ما أفطره في السفر من الأيام.


فسبحان من فرض الصيام و خفف منه حتى كان شرعا وسطا لا مشقة فيه و هكذا تحدثنا في هذا الجزء من السلسلة عن تعريف وتاريخ الصيام و كذا عن كيفية فرضه نلتقي في اجزاء من هذه السلسلة سلسلة " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "



تعليقات

التنقل السريع