.

القائمة الرئيسية

الصفحات

ذم البخل,أدلة من الكتاب و السنة النبوية .

 



ذم البخل أدلة من الكتاب و السنة
ذم البخل أدلة من الكتاب و السنة 

جاء الإسلام لتهذيب النفوس وحملها على مكارم الأخلاق والتي تعد أهم ركائز قيام الأمم وحذر من مساوئها لما لها من خطورة والتي تؤدي بنسبة كبيرة الى هدم المجتمعات البشرية أو على الأقل انحطاطها الى الحضيض وكثير من الأخلاق الرديئة منتشرة بصفة مرعبة خاصة في زماننا هذا الذي طغت فيه المادية والتي أصبحت ميزانًا لفئة كبيرة من المجتمعات، من هذه الأخلاق المنبوذة عرفا وشرعا وطبعا البخل والشح من الصفات التي اذا لحقت بصاحبها عيره الناس بها يهرب الناس منه كلما شعروا باقترابه منهم لأنها صفة مقرفة منتنة مكدرة للفطر السليمة فياترى ماهو البخل؟ ما الشح? وما مدى خطورتهما على المجتمعات? وللإجابة على هذه الأسئلة ومايتفرع عنهايسرنا أن ننبه عليها بما قل ودل من كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ومن كلام السلف والعقلاء .


*لما كان البخل والشح سبب لعدم جريان ووصول نعم الله على المحتاجين إليها من البخيل الشحيح ذمه الله في كتابه فقال سبحانه ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ، [الإسراء: ٢٩].

وهو مجاز عن منع الحقوق الواجبة وترك الإنفاق، فيكون بمنزلة من يجعل يده مغلولة إلى عنقه فلا يعطي من ماله شيئًا، وأمر بالاعتدال والتوسط في النفقة والعطاء[8]، قال تعالى بعد ذلك: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ فصاحب هذه الخصلة مكروهة ومن اتصف بها كذلك.


*لذلك عده المولى جل وعلا أي البخيل ضمن من يبغضهم وغير راض عنهم وحذَّر من شنيع فعلهم تارة من خلال بعض الآيات وتارة أخرى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثةٌ يبغضهُم اللهُ: ملكٌ كذَّابٌ، وعائلٌ مستكبرٌ، وغنيٌّ بخيلٌ.

و يقول الحافظ ابن حجر في الفتح: " والشح أعم من البخل؛ لأن البخل يختص بمنع المال، والشح بكل شيء.


أ.معنى البخل :

لغةً: البُخْلُ ضِدُّ الكَرَمِ والجُودِ، وقد بَخِلَ بكذا: أي ضنَّ بما عنده ولم يجُدْ، ويقال: هو بخيل وباخل، وجمعه بخلاء، والبَخَّال: الشَّديد: البُخْل .

اصطلاحا: قال ابن حجر رحمه الله: (البخل هو منع ما يطلب مما يقتنى، وشره ما كان طالبه مستحقًّا، ولا سيما إن كان من غير مال المسئول).

وقال الماوردي: الحرص والشحُّ أصل لكلِّ ذم، وسبب لكلِّ لؤم؛ لأنَّ الشحَّ يمنع من أداء الحقوق، ويبعث على القطيعة والعقوق .

- قال علي رضي الله عنه: ( البخل جلباب المسكنة، وربما دخل السخيُّ بسخائه الجنة)،وقيل: إنه مشقة الإعطاء، وقيل: هو منع الواجب



ب.أدلة ذم البخل والشح وإيضاحها من خلال آيات الذكر الحكيم من كلام رب العالمين:

ذكر الله تعالى البخل والشح في كتابه العزيز في مواضع كثيرة واذا ذكر الله شيئا في كتابه ونبَّه عليه بالوعيد فاعلم أن أمره غاية في الخطورة وصاحبه معرض للعقوبة في العاجلة والآجلة والبخل فرع من البخل وهو أعم من البخل ٠


1.قال الله تبارك وتعالى:(وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [آل عمران: 180] .

قال السعدي رحمه الله في تفسيرها: أي ولا يظن الذين يبخلون، أي: يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله، من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده، فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } أي: يجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم، يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح، "إن البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يقول: أنا مالك، أنا كنزك" وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداق ذلك، هذه الآية. فهؤلاء حسبوا أن بخلهم نافعهم، ومجد عليهم، فانقلب عليهم الأمر، وصار من أعظم مضارهم، وسبب عقابهم. 

2.وقالى سبحانه وتعالى (.الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) النساء آية 37.        

     قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى ذاما الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به - من بر الوالدين ، والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين ، والجار ذي القربى ، والجار الجنب ، والصاحب بالجنب ، وابن السبيل ، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء - ولا يدفعون حق الله فيها ، ويأمرون الناس بالبخل أيضا . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأي داء أدوأ من البخل ؟ " . وقال : " إياكم والشح ، فإنه أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا " .  

       وقوله : ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) فالبخيل جحود لنعمة الله عليه لا تظهر عليه ولا تبين ، لا في أكله ولا في ملبسه ، ولا في إعطائه وبذله ، كما قال تعالى : ( إن الإنسان لربه لكنود . وإنه على ذلك لشهيد ) [ العاديات : 6 ، 7 ] أي : بحاله وشمائله ، ( وإنه لحب الخير لشديد ) [ العاديات : 8 ] وقال هاهنا : ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) ولهذا توعدهم بقوله : ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) والكفر هو الستر والتغطية ، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها ، فهو كافر لنعم الله عليه . 

       وفي الحديث : " إن الله إذا أنعم نعمة على عبد أحب أن يظهر أثرها عليه " وفي الدعاء النبوي : " واجعلنا شاكرين لنعمتك ، مثنين بها عليك قابليها - ويروى : قائليها - وأتممها علينا " ٠٠٠٠، والظاهر أن السياق في البخل بالمال ، وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق الأولى .فإن سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء والمساكين وابن السبيل.

3.قال تعالى :(وأحضرت الأنفس الشح)  .  

   قال السعدي: (وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ أي: (جبلت النفوس على الشحِّ.وهو: عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحقِّ الذي له، فالنفوس مجبولة على ذلك طبعًا، أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخلق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضدَّه وهو السماحة، وهو بذل الحقِّ الذي عليك؛ والاقتناع ببعض الحقِّ الذي لك. فمتى وُفِّق الإنسان لهذا الخلق الحسن سهل حينئذ عليه الصلح بينه وبين خصمه ومعامله، وتسهَّلت الطريق للوصول إلى المطلوب. بخلاف من لم يجتهد في إزالة الشحِّ من نفسه، فإنَّه يعسر عليه الصلح والموافقة؛ لأنَّه لا يرضيه إلا جميع ماله، ولا يرضى أن يؤدي ما عليه، فإن كان خصمه مثله اشتدَّ الأمر).


4. وقال تعالى: وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 9]. 

قال القرطبي في تفسيرها:. والمراد بالآية : الشح بالزكاة وما ليس بفرض من صلة ذوي الأرحام والضيافة ، وما شاكل ذلك . فليس بشحيح ولا بخيل من أنفق في ذلك وإن أمسك عن نفسه . ومن وسع على نفسه ولم ينفق فيما ذكرناه من الزكوات والطاعات فلم يوق شح نفسه . وروى الأسود عن ابن مسعود أن رجلا أتاه فقال له : إني أخاف أن أكون قد هلكت ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : سمعت الله عز وجل يقول : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا . فقال ابن مسعود : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن ، إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ، ولكن ذلك البخل ، وبئس الشيء البخل .

 ففرق رضي الله عنه بين الشح والبخل . وقال طاوس : البخل أن يبخل الإنسان بما في يده ، والشح أن يشح بما في أيدي الناس ، يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام ، لا يقنع . ابن جبير : الشح منع الزكاة وادخار الحرام . ابن عيينة : الشح الظلم . الليث : ترك الفرائض وانتهاك المحارم . ابن عباس : من اتبع هواه ولم يقبل الإيمان فذلك الشحيح . ابن زيد : من لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله عنه ، ولم يدعه الشح على أن يمنع شيئا من شيء أمره الله به ، فقد وقاه الله شح نفسه . وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " بريء من الشح من أدى الزكاة ، وقرى الضيف ، وأعطى في النائبة " . وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو : " اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها ووساوسها " . وقال أبو الهياج الأسدي : رأيت رجلا في الطواف يدعو : اللهم قني شح نفسي . لا يزيد على ذلك شيئا ، فقلت له ؟ فقال : إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل . فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف .                                                                                                                                  

    قلت : يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا الظلم ؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح ؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم " . وقد بيناه في آخر " آل عمران " . وقال كسرى لأصحابه : أي شيء أضر بابن آدم ؟ قالوا : الفقر . فقال كسرى : الشح أضر من الفقر ; لأن الفقير إذا وجد شبع ، والشحيح إذا وجد لم يشبع أبدا قال السعدي: (من رزق الإيثار فقد وقي شح نفسه وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 9] ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به، فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعًا منقادًا، منشرحًا بها صدره، وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محبوبًا للنفس، تدعو إليه، وتطلع إليه، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل الفلاح والفوز، بخلاف من لم يوق شح نفسه، بل ابتلي بالشح بالخير، الذي هو أصل الشر ومادته).


د.أدلة ذم البخل والشح من خلال بعض الأحاديث النبوية:


1.الشح من أخطر خصال الشر التي قد تلحق الإنسان : 

عن أبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ شُحٌّ هَالِعٌ ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ ".

حكم الحديث: صحيح.  قال ابن القيم في شرحه للحديث: ....فإنَّ الشحَّ و الجبن أردى صفتين في العبد، ولا سيما إذا كان شحُّه هالعًا، أي ملقٍ له في الهلع، وجبنه خالعًا أي: قد خلع قلبه من مكانه، فلا سماحة، ولا شجاعة، ولا نفع بماله، ولا ببدنه، كما يقال: لا طعنة ولا جفنة، ولا يطرد ولا يشرد، بل قد قمعه وصغره وحقره ودساه الشح والخوف والطمع والفزع٠


  2.البخل والشح سببان لضيق الصدر والتعاسة وتشتيت البال:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه، حتى تغشي أنامله وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما همَّ بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة مكانها، قال: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: بإصبعه في جيبه، فلو رأيته يوسعها ولا توسع )).

قال ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: (لما كان البخيل محبوسًا عن الإحسان، ممنوعًا عن البرِّ والخير، وكان جزاؤه من جنس عمله؛ فهو ضيق الصدر، ممنوع من الانشراح، ضيق العطن، صغير النفس، قليل الفرح، كثير الهمِّ والغمِّ والحزن، لا يكاد تقضى له حاجة، ولا يعان على مطلوب، فهو كرجل عليه جبة من حديد قد جمعت يداه إلى عنقه، بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها، وكلما أراد إخراجها أو توسيع تلك الجبة؛ لزمت كلُّ حلقة من حلقها موضعها، وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منعه بخله فبقي قلبه في سجنه كما هو.

.

3.مما يجدر الإستعاذة منه الشح والبخل :

عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال )).

يقول ابن القيم ...ثم ذكر الجبن والبخل فإنَّ الإحسان المتوقَّع من العبد إما بماله؛ وإما ببدنه؛ فالبخيل مانع لنفع ماله، والجبان مانع لنفع بدنه...

وقال: (والجبن والبخل قرينان: فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن كان بماله فهو البخل).


دعاء الإستعاذة من البخل
دعاء الإستعاذة من البخل


4. لا ينبغي للبخل الشحيح أن يكون سيدا ولا صاحب منصب راق في الدولة :

عن جابر رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا بني سلمة من سيدكم قالوا: الجدُّ بن قيس وإنا لنبخِّله. قال: وأيُّ داء أدوأ من البخل؟! بل سيدكم الخير الأبيض عمرو بن الجموح )). قال: وكان على أضيافهم في الجاهلية، قال: وكان يولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوَّج.

قال المناوي: (أيُّ عيب أقبح منه؛ لأنَّ من ترك الإنفاق خوف الإملاق لم يصدق الشارع، فهو داء مؤلم لصاحبه في الآخرة، وإن لم يكن مؤلمًا في الدنيا).


5.الشح سبب لهلاك الأمم :

عن جابر بن عبد الله، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إيَّاكم والظلم، فإنَّ الظلم ظلمات يوم القيامة، واتَّقوا الشحَّ، فإنَّ الشحَّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم )). 

. قال القاضي: يحتمل أنَّ هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم، ويحتمل أنَّه هلاك الآخرة، وهذا الثاني أظهر، ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة.


6.البخل والشح وفشو هما في المجتمع من علامات قيام الساعة :

فشو الشح من علامات قيام الساعة :

فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويُلقَى الشحُّ، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج )). قالوا: يا رسول الله، أيُّمَ هو؟ قال: ((القتل القتل)). 

قال ابن الجوزي: (قوله: يلقى الشح. على وجهين: أحدهما يلقى من القلوب، يدل عليه قوله: ويفيض المال. والثاني: يلقى في القلوب، فيوضع في قلب من لا شحَّ عنده، ويزيد في قلب الشحيح. ووجه هذا أنَّ الحديث خارج مخرج الذمِّ، فوقوع الشحِّ في القلوب مع كثرة المال أبلغ في الذمِّ). 

قال ابن حجر: (أما قوله: ويلقى الشح. فالمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم؛ حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير، وليس المراد وجود أصل الشحِّ؛ لأنَّه لم يزل موجودًا


7. الشح دلالة على ضعف و نقص الإيمان وعدم كماله في القلب:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا ".

حكم الحديث: صحيح


8. جرأة البخيل في الإشتراط على ربه: 

بمعنى أن البخيل لا يكاد يقدم على التصدق حتى يطلب المقابل من الله.

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ الشَّحِيحِ ".

حكم الحديث: إسناده صحيح والحديث متفق عليه.


الخاتمة:

من خلال ما تطرقنا فيما يخص موضوع الشح والبخل ولو على سبيل الإختصار الهادف يمكن القول أنهما صفتان متفق على رداءة المتصف بهما أو بأحدهما و خبث نفسه وأنانيته ونقص إيمانه وعلامة من علامات هلاكه في الدنيا والآخرة.


تعليقات

التنقل السريع