الصدقة وأنواعها وفضائلها في الإسلام
_الصدقة بذل للعطاء معنويا كان أو حسيا ينتفع المتصدق به حيا وميتا . كما أنَّ المتصدق أطول الناس أعمارا من حيث جريان عمله و قد ذكر رب العالمين في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الصدقة و أشاد بها ومدح أهلها أيَّما مدح، نذكر بعضها مما اخترناه لنبين أهميتها للقاريء
المقدمة
مفهوم الصدقة:
الصدقة:قال الجرجاني في تعريف الصدقة:هي العطية التي يبتغى بها وجه الله تعالى.
وقال الأصفهاني :هي ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة تقال للتطوع به والزكاة للواجب وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في صدقته.
فضائل الصدقة و أهميتها في الدنيا و الآخرة:
كثرة التصدق برهان ودليل على صدق الإيمان :
ليس كل من إدَّعى الإيمان فهو مؤمن لابد أن يمتحن المؤمن حتى يتبين صدق دعواه من كذبه بدليل أن المنافق يكره الصدقة بل أكثرهم لا يدفعون الزكاة إلا وهم كارهون لذلك أثنى الله عز وجل عن المؤمنين الصادقين .
- قال سبحانه ( الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) "قال السعدي في تفسرها: " الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ " من فرائض, ونوافل, بأعمالها الظاهرة والباطنة, كحضور القلب فيها, الذي هو روح الصلاة ولبها. " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " النفقات الواجبة, كالزكوات, والكفارات, والنفقة على الزوجات والأقارب, وما ملكت أيمانهم. والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.
- قال النبي صلى الله عليه وسلم ا:(والصدقة برهان) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: المال محبوب إلى النفوس، والنفوس شحيحة به، فإذا بذله الإنسان لله، فإن الإنسان لا يبذل ما يحب إلا لما هو أحب إليه منه، فيكون في بذل المال لله عز وجل دليل على صدق الإيمان وصحته، ولهذا تجد أكثر الناس إيمانا بالله عز وجل وبإخلافه؛ تجدهم أكثرهم صدقة. شرح حديث رقم (٢٥) من رياض الصالحين
الصدقة سبب للوقاية من الآفات والإبتلاءات :
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر) . والحديث حسنه الألباني. وأخرج الحاكم في المستدرك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. وصححه الألباني.)و قال ابن القيم رحمه الله: إن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم أو كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس.
الصدقة لوجه الله سبب للشفاء وإطفاء غضب الرب سبحانه:
الصدقة والإنفاق ابتغاء مرضات الله سبب لدعاء الملائكة للمتصدق:
الصدقة سبب للبركة و لنزول الغيث
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال) [أخرجه مسلم] قال الإمام النووي رحمه الله: ذكروا فيه وجهين:
أحدهما: معناه أنه يبارك فيه، ويندفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا مدرك بالحسِّ والعادة.
الثاني: أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المترتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة
- وقال الله عز وجل: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]
قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية :وإياكم أن تتبعوا عدوكم الشيطان الذي يأمركم بالإمساك، ويخوفكم بالفقر والحاجة إذا أنفقتم، وليس هذا نصحا لكم، بل هذا غاية الغش { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } بل أطيعوا ربكم الذي يأمركم بالنفقة على وجه يسهل عليكم ولا يضركم، ومع هذا فهو { يعدكم مغفرة } لذنوبكم وتطهيرا لعيوبكم { وفضلا } وإحسانا إليكم في الدنيا والآخرة، من الخلف العاجل، وانشراح الصدر ونعيم القلب والروح والقبر، وحصول ثوابها وتفويتها يوم القيامة، وليس هذا عظيما عليه لأنه { واسع } الفضل عظيم الإحسان { عليم } بما يصدر منكم من النفقات قليلها وكثيرها، سرها وعلنها، فيجازيكم عليها من سعته وفضله وإحسانه، فلينظر العبد نفسه إلى أي الداعيين يميل
- أما في كون الصدقة سبب للمطر فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجلٌ يمشي بفلاةٍ من الأرضِ، فسمع صوتًا في سحابةٍ: اسقِ حديقةَ فلانٍ. فتنحَّى ذلك السحابُ، فأفرغ ماءَه في حرةٍ، فإذا شَرْجَةٌ من تلك الشِّرَاجِ قد استوعبتْ ذلك الماءَ كلَّه، فتتَّبع الماءَ، فإذا رجلٌ قائمٌ في حديقته يُحوِّلُ الماءَ بمسحاته، فقال له: يا عبدَ اللهِ؛ ما اسمُك؟، قال: فلانٌ للاسم الذي سمعَ في السحابة، فقال له: يا عبدَ اللهِ؛ لم تسألني عن اسمي؟، فقال: إني سمعت صوتًا في السحابِ الذي هذا ماؤه، يقول: اسق حديقةَ فلانٍ لاسمِك، فما تصنعُ فيها؟، قال: أما إذ قُلتَ هذا فإني أنظرُ إلى ما يخرُجُ منها، فأتصدَّقُ بثُلثِه، وآكُلُ أنا وعيالي ثُلثًا، وأرُدُّ فيها ثُلثه، /رواه مسلم
تعليقات
إرسال تعليق
أهلا بك نتشرف بتعليقك على المحتوى لتشجيعنا و بإمكانك إقتراح مواضيع لتقديمها .شكرا