.

القائمة الرئيسية

الصفحات

فضل الصدقة و أهميتها في الدنيا و الآخرة أدلة من القرآن و السنة ومن آثار السلف-خير الزاد .

 

الصدقة وأنواعها وفضائلها في الإسلام

_الصدقة بذل للعطاء معنويا كان أو حسيا ينتفع المتصدق به حيا وميتا . كما أنَّ المتصدق أطول الناس أعمارا من حيث جريان عمله و قد ذكر رب العالمين في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الصدقة و أشاد بها ومدح أهلها أيَّما مدح، نذكر بعضها مما اخترناه لنبين أهميتها للقاريء

المقدمة

المال، تتردد هذه العبارة في أذن السَّامع فتحرك شرايين قلبه وتسكب على فؤاده النشوة وتهز مشاعره وتندفع آماله لمايمكن له أن يفعل به وهو بين يديه حائزا له يكتنزه أو ينفقه في مصالحه ،وقد يكون سبب نجاته أو حتفه إن لم يحسن مالكه التصرف فيه فهو وسيلة للوصول إلى الغايات .
المال عصب الحياة كما قيل فيه وقد شرع الله سبحانه الزكاة لنفي الخبث عنه وتطهيره وتطهير قلب مالكه من الشح و من الأركاس التي قد تعتريه و جعل التصدق بالمال من أعظم القربات وأجل الطاعات ولقَّب الموفق لمثلها بالجواد ، وغالبا َما تنم عن سلامة القلب وطهارة الطوية وكمال المروءة وهي من الأمور التي تساهم في تماسك المجتمع ونمائه ، وتحافظ على تحصينه وسلامته من الآفات.

لذلك أردنا أن نبين أهمية الصدقة وأهم فضائلها وأجر من وفق لها في الدنيا والآخرة َ َمستدلين على ذلك بنصوص من الوحيين وبعض آثار السلف وقصصهم العجيبة في هذا الباب


كلمات عن الصدقة


مفهوم الصدقة:

الصدقة:قال الجرجاني في تعريف الصدقة:هي العطية التي يبتغى بها وجه الله تعالى.
وقال الأصفهاني :هي ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة تقال للتطوع به والزكاة للواجب وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في صدقته.


فضائل الصدقة و أهميتها في الدنيا و الآخرة:


لا شك أن تعلق النفس بالمال أمر فطري لا يختلف فيه اثنان ، لكن العيب كل العيب أن يصل بصاحبه إلى أن يتخذه إلها يُعبد فيكتسبه أو يجمعه من أي وجه كان سواءا أكان حراما أو حلالا ، أو يبخل ويسأثر به عن غيره ويصرفه فيم يغضب الرب سبحانه وتعالى.

 الصدقة بذل للعطاء معنويا كان أو حسيا ينتفع المتصدق به حيا وميتا . وقد ذكر رب العالمين في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الصدقة و أشاد بها ومدح أهلها أيَّما مدح، نذكر بعضها مما اخترناه لنبين أهميتها للقاريء.



كثرة التصدق برهان ودليل على صدق الإيمان :

ليس كل من إدَّعى الإيمان فهو مؤمن لابد أن يمتحن المؤمن حتى يتبين صدق دعواه من كذبه بدليل أن المنافق يكره الصدقة بل أكثرهم لا يدفعون الزكاة إلا وهم كارهون لذلك أثنى الله عز وجل عن المؤمنين الصادقين .

  • قال سبحانه ( الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) "قال السعدي في تفسرها: " الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ " من فرائض, ونوافل, بأعمالها الظاهرة والباطنة, كحضور القلب فيها, الذي هو روح الصلاة ولبها. " وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " النفقات الواجبة, كالزكوات, والكفارات, والنفقة على الزوجات والأقارب, وما ملكت أيمانهم. والمستحبة كالصدقة في جميع طرق الخير.

  • قال النبي صلى الله عليه وسلم ا:(والصدقة برهان) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:  المال محبوب إلى النفوس، والنفوس شحيحة به، فإذا بذله الإنسان لله، فإن الإنسان لا يبذل ما يحب إلا لما هو أحب إليه منه، فيكون في بذل المال لله عز وجل دليل على صدق الإيمان وصحته، ولهذا تجد أكثر الناس إيمانا بالله عز وجل وبإخلافه؛ تجدهم أكثرهم صدقة. شرح حديث رقم (٢٥) من رياض الصالحين


المنفق والمتصدق يعقد صفقة اقتراض بينه وبين الخالق العظيم :  

   قال عز من قائل( مَن ذَا الَذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعَفُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: يحث تعالى عباده على الإنفاق في سبيله ، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع . وفي حديث النزول [ أنه يقول تعالى ] " من يقرض غير عديم ولا ظلوم ".... وعن عبد الله بن مسعود قال :
لما نزلت : ( مَن ذَا الَذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعَفُ لَهُ ) قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله وإن الله ليريد منا القرض ؟ قال : " نعم يا أبا الدحداح " قال : أرني يدك يا رسول الله . قال : فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي . قال : وحائط له فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالها . قال : فجاء أبو الدحداح فناداها : يا أم الدحداح . قالت : لبيك قال : اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل.سبحان الله !


الصدقة سبب للوقاية من الآفات والإبتلاءات :


كل مخلوق ذو فطرة سليمة يحب أن تكون حياته خالية من المشاكل لكن سنة الحياة أن الإبتلاء واقع لا محالة . ويتفاوت على قدر إيمان العبد لذلك حث الرب سبحانه وتعالى على الإكثار من الصدقة لمنافعها الجمة في الدنيا قبل الآخرة .
  • قال النبي صلى الله عليه وسلم: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر) . والحديث حسنه الألباني. وأخرج الحاكم في المستدرك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. وصححه الألباني.)و قال ابن القيم رحمه الله: إن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم أو كافر فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس.


الصدقة لوجه الله سبب للشفاء وإطفاء غضب الرب سبحانه:


قال الله سبحانه وتعالى:(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) قال ابن كثير في تفسيره :..... عن الحسن - هو البصري - قال في قوله : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال : لما نزلت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفس محمد بيده ، ما من خدش عود ، ولا اختلاج عرق ، ولا عثرة قدم ، إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر " .
وقال أيضا :... عن الحسن ، عن عمران بن حصين ، رضي الله عنه ، قال : دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلي في جسده ، فقال له بعضهم إنا لنبتئس لك لما نرى فيك . قال : فلا تبتئس بما ترى ، فإن ما ترى بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر ، ثم تلا هذه الآية : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )
فالحاصل أن الذنوب لا يخلوا منها ابن آدم وهي سبب لغضب الله وحلول سخطه أو لتكفير الذنوب وتطهير المؤمن لذلك يندب للمؤمن توقي الحذر بالإكثار من الصدقة قال النبي صلى الله عليه وسلم:( وصَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ) صحيح الجامع.

الصدقة والإنفاق ابتغاء مرضات الله سبب لدعاء الملائكة للمتصدق:


وكَّل الله سبحانه و تعالى ملائكة تدعو للمنفق بالخلف له ودعاء الملائكة مستجاب بإذن الله جل وعلا وكلما زاد الإنسان في الإنفاق كثر دعاءُ الملائكة له بل وأنفق الله عليه بخيرٍ مما أنفق وهذا كله دليل على حسن إسلام المتصدق :
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قَالَ: قالَ رَسُول اللَّه ﷺ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصبِحُ العِبادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا متفقٌ عَلَيْهِ. وعنه : أَن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّه تَعَالَى:" أَنْفِق يَا ابْنَ آدمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ" متفقٌ عَلَيْهِ

وعن عبداللَّهِ بن عَمْرو بن العَاصِ رضي اللَّه عنهُما: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسول اللَّه ﷺ: أَيُّ الإِسلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِم الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ متفقٌ عَلَيْهِ

قال الشيخ العثيمين رحمه الله:ينبغي للإنسان إذا بذل ماله فيما يرضي الله أن يكون واثقا بوعد الله سبحانه وتعالى حيث قال في كتابه: { وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }، { فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي يعطيكم خلفا عنه ...

فالله عز وجل وعد في كتابه أن ما أنفقه الإنسان فإن الله يخلفه عليه، يعطيه خلفا عنه، وهذا يفسره قول الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث التي ساقها المؤلف مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا متفق عليه .
والمراد بذلك من يمسك عما أوجب الله عليه من بذل المال فيه، وليس كل ممسك يدعى عليه بل الذي يمسك ماله عن إنفاقه فيما أوجب الله، فهو الذي تدعو عليه الملائكة بأن الله يتلفه ويتلف ماله .
والتلف نوعان: تلف حسي، وتلف معنوي .

1 - التلف الحسي: أن يتلف المال نفسه بأن يأتيه آفة تحرقه أو يسرق أو ما أشبه ذلك .

2 - التلف المعنوي: أن تنزع بركته بحيث لا يستفيد الإنسان منه في حياته ومنه ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال لأصحابه: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ قالوا: يا رسول الله ما منا أحد إلا وماله أحب إليه... .


الصدقة سبب للبركة و لنزول الغيث 


  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال) [أخرجه مسلم] قال الإمام النووي رحمه الله: ذكروا فيه وجهين:

    أحدهما: معناه أنه يبارك فيه، ويندفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية، وهذا مدرك بالحسِّ والعادة.

    الثاني: أنه وإن نقصت صورته كان في الثواب المترتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة


  • وقال الله عز وجل: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]

قال السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية :وإياكم أن تتبعوا عدوكم الشيطان الذي يأمركم بالإمساك، ويخوفكم بالفقر والحاجة إذا أنفقتم، وليس هذا نصحا لكم، بل هذا غاية الغش { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } بل أطيعوا ربكم الذي يأمركم بالنفقة على وجه يسهل عليكم ولا يضركم، ومع هذا فهو { يعدكم مغفرة } لذنوبكم وتطهيرا لعيوبكم { وفضلا } وإحسانا إليكم في الدنيا والآخرة، من الخلف العاجل، وانشراح الصدر ونعيم القلب والروح والقبر، وحصول ثوابها وتفويتها يوم القيامة، وليس هذا عظيما عليه لأنه { واسع } الفضل عظيم الإحسان { عليم } بما يصدر منكم من النفقات قليلها وكثيرها، سرها وعلنها، فيجازيكم عليها من سعته وفضله وإحسانه، فلينظر العبد نفسه إلى أي الداعيين يميل 

  • أما في كون الصدقة سبب للمطر  فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "بينما رجلٌ يمشي بفلاةٍ من الأرضِ، فسمع صوتًا في سحابةٍ: اسقِ حديقةَ فلانٍ. فتنحَّى ذلك السحابُ، فأفرغ ماءَه في حرةٍ، فإذا شَرْجَةٌ من تلك الشِّرَاجِ قد استوعبتْ ذلك الماءَ كلَّه، فتتَّبع الماءَ، فإذا رجلٌ قائمٌ في حديقته يُحوِّلُ الماءَ بمسحاته، فقال له: يا عبدَ اللهِ؛ ما اسمُك؟، قال: فلانٌ للاسم الذي سمعَ في السحابة، فقال له: يا عبدَ اللهِ؛ لم تسألني عن اسمي؟، فقال: إني سمعت صوتًا في السحابِ الذي هذا ماؤه، يقول: اسق حديقةَ فلانٍ لاسمِك، فما تصنعُ فيها؟، قال: أما إذ قُلتَ هذا فإني أنظرُ إلى ما يخرُجُ منها، فأتصدَّقُ بثُلثِه، وآكُلُ أنا وعيالي ثُلثًا، وأرُدُّ فيها ثُلثه، /رواه مسلم




الخاتمة:


وهذه الأحاديث كلها وكذلك الآيات تبين مدى أهمية الصدقة و فضائلها في الدنيا من طول العمر و السعادة النفسية و كذا في الآخرة من حسنات لا تعد ولا تحصى و دخول الجنان فأول ما يتمنى العبد فعله لو عاد للحياة ان يتصدق حيث قال الله عز و جل في كتابه " وَأَنفِقُوا۟ مِن مَّا رَزَقۡنَـٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَیَقُولَ رَبِّ لَوۡلَاۤ أَخَّرۡتَنِیۤ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ قَرِیبࣲ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ " فاللهم اجعلنا من المتصدقين و المتصدقات .

تعليقات

التنقل السريع