.

القائمة الرئيسية

الصفحات

العمل التطوعي و أدلة من القرآن و السنة على أهميته-خير الزاد .



أشخاص يساعدون في العمل التطوعي

يظن بعض قاصري العقول والتجربة والنظر في الأمم الغابرة أن حياة أمة من الأمم أو قيام حضارة من الحضارات متوقف على إقتصاد قوي أو سياسة رشيدة و عبقرية في الحكم ، وينسون أو يتجاهلون تلك الروابط المتجذرة في الحياة الإنسانية والتي من أهمها مظهر جليل من مظاهر التكافل الإجتماعي ألمتمثل في العمل التطوعي ، والذي يعرف بأنه بذل الجهد أو المعروف وكل أعمال البر المنبعث من حب الخير للغير لسد حاجات الناس وإعانة الضعفاء وجبر خواطرهم أو لنماء مشروع يعود على الأمة بالنفع على المدى الطويل أو التدخلات المستعجلة عند حلول المصائب والنكبات والأزمات ، وذلك دون طلب مقابل بل رجاء نيل الثواب في الدنيا والآخرة وتتسع رقعته شاملة الجانب الفكري والبدني أوالديني، وبالتالي أغلب مجالات الحياة اليومية على المستويين الفردي والجماعي .
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه في هذا الصدد ما مدى أهمية العمل التطوعي وما هي أهم مظاهره في الحفاظ على صرح الأمة وماهو الثواب المنتظر في الدنيا والآخرة لمن وفق لممارسته؟

الأدلة القرآنية والنبوية التي تبين مدى أهمية العمل التطوعي 

إن المتأمل في واقعنا اليوم يسمع ويرى إلى ماوصلت إليه البشرية من تقهقر على المستوى الأخلاقي و الأنانية التي تنخر في جسد الأمم وتعبّّد الطريق لزوالها بسب المادية المحضة واللهث وراء اللذّات بكل الطرق الشيطانية المتاحة، واتسعت رقعة المركزية الدنيئة مما أدى إلى الآفات التي أتت على الأخضر واليابس أفرادا وجماعات، ولم ينج من هاته الغارات إلا قليل من الناس وقد حثنا ديننا الحنيف على التعاون ، لتجاوز أي محنة وكذا نماء الخير وزكاة النفوس به وذلك و وضرب لنا أمثلة رائعة في بذل المعروف والتفاني فيه وفتح مجال المنافسة وأي منافسة إنها سلعة الله الغالية إنه رضا رب البريّة الذي من حققه نجا النجاة الحقيقية مع ما يشعر به المتطوع من راحةفي البال.و سعادة نفسية سلامة صدر لا يحس بها إلا من ذاقها وعاشها .
وبين يديك أيها القاريء بعض الأدلة القرآنية والنبوية التي تبين مدى أهمية العمل التطوعي و تدل على حرص الإسلام وحثه عليه :
  1. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)، «سورة المائدة: الآية 2»، : قال القرطبي في تفسيره :قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى قال الأخفش : هو مقطوع من أول الكلام ، وهو أمر لجميع الخلق بالتعاون على البر والتقوى ; أي : ليعن بعضكم بعضا ، وتحاثوا على ما أمر الله تعالى واعملوا به ، وانتهوا عما نهى الله عنه وامتنعوا منه ; وهذا موافق لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الدال على الخير كفاعله ، وقد قيل : الدال على الشر كصانعه . ثم قيل : البر والتقوى لفظان بمعنى واحد ، وكرر باختلاف اللفظ تأكيدا ومبالغة ، إذ كل بر تقوى وكل تقوى بر . قال ابن عطية : وفي هذا تسامح ما ، والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البر يتناول الواجب والمندوب إليه ، والتقوى رعاية الواجب ، فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبتجوز . وقال الماوردي : ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له ; لأن في التقوى رضا الله تعالى ، وفي البر رضا الناس ، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته ، وقال ابن خويز منداد في أحكامه : والتعاون على البر والتقوى يكون بوجوه ; فواجب على العالم أن يعين الناس بعلمه فيعلمهم ، ويعينهم الغني بماله ، والشجاع بشجاعته في سبيل الله ، وأن يكون المسلمون متظاهرين كاليد الواحدة المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، ويجب الإعراض عن المتعدي وترك النصرة له ورده عما هو عليه . ثم نهى فقال : ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وهو الحكم اللاحق عن الجرائم ، وعن العدوان وهو ظلم الناس . ثم أمر بالتقوى وتوعد توعدا مجملا فقال : واتقوا الله إن الله شديد العقاب.
  2. قوله - صلى الله عليه وسلم-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، (أخرجه البخاري). قال النَّوويُّ في تعليقه على حديث: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ...»: «صريحٌ في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم بعضًا، وحثِّهم على التَّراحم والملاطفة والتَّعاضد في غير إثمٍ ولا مكروهٍ»
  3. عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، قال: (كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قومٌ حُفاةٌ عُراة مُجتابي النِّمار (يلبسون كساء من صوف مخطط) أو العباء (جمع عباءة)، مُتقلِّدي السيوف، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلُّهم من مُضر، فتمعَّر (تغير) وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن وأقام، فصلَّى ثم خطب فقال: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء:1)، والآيةَ التي في الحشر: {اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحشر:18)، تصدَّق رجلٌ من دينارِه، من درهمه، من ثوبه، من صاعِ بُرِّه، من صاعِ تمره، حتى قال: ولو بشِقِّ تمرة، قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كادت كفُّه تعجز عنها، بل قد عجَزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيتُ كَومَين من طعامٍ وثياب، حتى رأيتُ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل (يستنير فرحاً وسروراً) كأنه مَذهبةٌ، فقال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: من سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنة، فله أجرها، وأجرُ مَن عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلامِ سُنَّة سيئة، كان عليه وزرُها ووِزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقصَ من أوزارهم شيء). قال النووي: "قوله (حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل (يستنير فرحاً وسروراً) كأنه مَذهبةٌ، فقال رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم: من سنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنة، فله أجرها، وأجرُ مَن عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلامِ سُنَّة سيئة، كان عليه وزرُها ووِزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقصَ من أوزارهم شيء). قال النووي: "قوله (حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة) فقوله: يتهلل، أي: يستنير فرحاً وسروراً، وقوله: (مذهبة) ذكر القاضي وجهين في تفسيره، أحدهما: معناه فضة مذهبة، فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه، والثاني: شبهه في حسنه ونوره بالمذهبة من الجلود، وجمعها مذاهب، وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود، وتجعل فيها خطوطاً مذهبة، يرى بعضها إثر بعض، وأما سبب سروره صلى الله عليه وسلم ففرحاً بمبادرة المسلمين إلى طاعة الله تعالى، وبذل أموالهم لله، وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولدفع حاجة هؤلاء المحتاجين، وشفقة المسلمين بعضهم على بعض، وتعاونهم على البر والتقوى، وينبغي للإنسان إذا رأى شيئاً من هذا القبيل أن يفرح ويظهر سروره ويكون فرحه لما ذكرناه". هذا أحد المواقف العجيبة التي حدثت زمن النبي صلى الله عليه وسلم فالقاريء لهذا الأثر يلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الإنفاق لإصلاح حال بعض الفقراء وحثهم على التطوع بأي شىء لم يحدد طبيعته فلا يحتقر الإنسان ما بيده لعله يصلح لغيره وينتفع به من هذا المنطلق حقق هذا العمل الذي قام به الصحابة رجالا ونساءا نجاحا تهلل به وجه النبي صلى الله عليه وسلم معبرا عن رضاه وفرحه بما قاموا به.
  4. فلا يحقرن الإنسان من المعروف شيئا لعله يكون سبب رضا الرب به ولعل ذالك التطوع الذي لم تقم له وزنا هو سبب نجاتك من المعضلات والإبتلاءات قال النبي صلى الله عليه وسلم( صنائع المعروف تقي مصارع السوء) ولقد رأينا هبة أهل بلدنا الحبيب الجزائر في كل مرة تقع أزمة أوفياضانات أو حرائق إلا وتتوالى التطوعات والتضامن الذي لم ير مثله على الأقل في زماننا بكل عفوية وحب للخير اتباعا لتعاليم ديننا الحنيف وجبرا لخواطر المنكسرين وها نحن نشاهد هذه الأيام مع أزمة الوباء النشاطات الخيرية للجمعيات وإغاثة الملهوفين والمرضى وحملات الإنقاذ خاصة على مستوى منصات التواصل النزيهة التي تشكر على جهودها الجبارة ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا والعبد يعامل كمل يعامل هو غيره من الخلق فالراحمون يرحمهم الرحمن و إن لمن يسعى في حوائج المساكين واليتامى والمعوزين والعاجزين الذين انقطعت عنهم السبل أجر عظيم ومكانة رفيعة عنده
  5. أن الله تعالى يحب و يختار من خلقه للعمل التطوعي وأعمال البر أنقاهم قلوبا وأطهرهم نفوسا وأحسنهم أخلاقا ويصطفيهم ويوفقهم له وييسر لهم ويفتح عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم:(أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس))؛ حديث حسن؛ (صحيح الجامع للألباني، حديث رقم 176).
  6. روى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطُوبَى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه))؛ حديث حسن؛ (صحيح ابن ماجه للألباني، حديث رقم 194)..إنهم الكرام حقا وصدقا في السراء و الضراء يجودون بأوقاتهم وأنفاسهم وبأعز ما بين أيديهم لذلك رتب الكريم رب العالمين على جهودهم الفضل العظيم والأجر العميم في الدنيا والآخرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : \" أحبُّ الناسِ إلى الله أنفعُهم للناس وأحبُّ الأعمالِ إلى الله سُرُورٌ تُدْخِلُه على مسلم أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً أو تَقْضِى عنه دَيْناً أو تَطْرُدُ عنه جُوعاً ولأَنْ أمشىَ مع أخي المسلمِ في حاجةٍ أحبُّ إِلَىَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجدِ شهرًا ومن كفَّ غضبَه سترَ اللهُ عورتَه ومن كَظَمَ غَيْظَه ولو شاء أن يُمْضِيَه أَمْضاه ملأ اللهُ قلبَه رِضًا يومَ القيامةِ ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجةٍ حتى تتهيأَ له أثبتَ اللهُ قدمَه يومَ تَزِلُّ الأقدامُ وإنَّ سُوءَ الخُلُق لَيُفْسِد العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العسلَ \" أخرجه الطبراني في الأوسط (6/139 ، رقم 6026) وفى الكبير (12/453 ، رقم 13646) ، وفى الصغير (2/106 ، رقم 861) ابن أبى الدنيا في كتاب قضاء الحوائج (ص 47 ، رقم 36) قال الألباني( حسن ) انظر حديث رقم : 176 في صحيح الجامع
  7. .وقد مدح النبي ﷺ الأشعريين بقوله: (إنَّ الأشعريينَ إذا أَرمَلوا في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسَموه بينهم في إناءٍ واحد بالسَّوية، فهم مني وأنا منهم) البخاري ومسلم.
  8. وكان النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق في تطوعه وقضائه حوائج الناس واقتدى الصحابة به وتعلمو منه خاصة الخلفاء الراشدين بدءا بأبي بكر رضي الله عنه الذي كان يخدم عجوزا مقعدة عمياء يهيء لها ما يصلح حالها وينظف منزلها و كان رضي الله عنه يحلب للحي أغنامهم ، فلما استُخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها ، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله .ولقد كان عمر يتعاهد الأرامل يستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهارًا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندكِ؟ قالت: هذا مذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتبع؟. وكان من حرصه الشديد على العمل التطوعي وقضاء حوائج المسلمين يوصيهم حين يبعثهم إلى الأمصار ويقول لهم ضمن كلامه :لا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة .
  9. لما توفي علي بن الحسين - رحمه الله - وجدوا على ظهره أثرا يدل على حمل أثر فيه وبعد أيام شكا أهل تلك المدينة فقدناهم خبزا كان يأتيهم ليلا وكان هو من يحمل لهم الخبز ولم يعلم به أحد حتى مات .
أخيرا يمكن أن نقول أن العمل التطوعي من أرقى السلوكيات التي تنم عن المنبع النقي والنفوس الطاهرة والنضج الإنساني الذي لا يستغنى عنه أي مجتمع خاصة عند وقوع الأزمات وهو من توفيق الله لصنف َن الناس اختارهم وخصهم برعايته وأيّدهم بتوفيقه ونصره لهم في الدنيا والجزاء الجزيل يوم القيامة

تعليقات

التنقل السريع