.

القائمة الرئيسية

الصفحات

نماذج الإنفاق في سبيل الله - نماذج من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وأمهات المؤمنين -خير الزاد.


نماذج الإنفاق في سبيل الله


الصدقة بذل للعطاء معنويا كان أو حسيا ينفع المتصدق حيا وميتا . كما أنَّ المتصدق أطول الناس أعمارا من حيث جريان عمله و قد ذكر رب العالمين في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الصدقة و أشاد بها ومدح أهلها أيَّما مدح; قد دكرنا في مقال سابق فضل الإنفاق وأهميته .

فضل الصدقة و أهميتها في الدنيا و الآخرة أدلة من القرآن و السنة ومن آثار السلف 

،وقد كان لنا في حبيبنا محمد قدوة حسنة في الحث على الانفاق في سبيل الله و في  هذا المقال سوف نذكر بعضا من مواقفه صلى الله عليه وسلم وندكر بعضا من مواقف الصحابة رضي الله عنهم و قصصهم العجيبة في هذا الباب .



نبتة خضراء مزروعة امام الشمس تمثل الصدقة التي تنمو


نماذج من انفاق الرسول صلى الله عليه وسلم في سبيل الله

ليتك رأيت كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتصدق وينفق ماله لله فإن لم تره فإسمع بعض أخباره:

  • عن موسى بن أنسٍ، عن أبيه، قال: ((ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلَّا أعطاه، قال: فجاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإنَّ محمَّدًا يعطي عطاءً من لا يخشى الفاقة  )) .

  • وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو كان لي مثل أحدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاثٌ، وعندي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أرصدُهُ لدينٍ  )) .

  • وقال ابن القيم رحمه الله تعالى يصف لنا كيف كان كرمه وجوده صلى الله عليه وسلم : (كان - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس صدقةً بما ملكت يدهُ، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله تعالى ولا يستقلُّه، وكان لا يسألُه أحدٌ شيئًا عنده إلا أعطاه قليلاً كان أو كثيرًا، وكان عطاؤه عطاء مَنْ لا يخافُ الفقر، وكان العطاءُ والصدقةُ أحبَّ شيء إليه وكان سرورُه وفرحُه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير يمينه كالرِّيح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه تارةً بطعامه وتارةً بلباسه، وكان ينوِّع في أصناف عطائه وصدقته فتارةً بالهبة وتارةً بالصدقة وتارة بالهدية وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا كما فعل ببعير جابر، وتارةً كان يقترض الشيء فيرد أكثر منه وأفضل وأكبر، ويشتري الشي فيعطي أكثر من ثمنه، ويقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها أو بأضعافها تلطُّفا وتنوُّعا في ضروب الصدقة والإحسان بكلِّ ممكن، وكانت صدقُته وإحسانُه بما يملكه وبحاله وبقوله فيُخرجُ ما عنده ويأمر بالصدقة ويحضُّ عليها ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البخيلُ الشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء وكان مَنْ خالَطَهُ وصحبَه ورأى هديه لا يملك نفسه من السماحة والندى، وكان هديه - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإحسان والصدقة والمعروف ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - أشرحَ الخلق صدرًا وأطيبَهم نفسًا وأنعمهم قلبًا، فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيرًا عجيبًا في شرح الصدر، وانضاف ذلك إلى ما خَصَّه الله به من شرح صدره بالنبوة والرسالة وخصائصها وتوابعها وشرح صدره حسًا وإخراج حظِّ الشيطان منه.


صدقة أم المؤمنين زين بنت جحش وعائشة رضي الله عنهما:


  • عن برزةَ بنت رافعٍ قالت: لمَّا خرَج العطاءُ أرسل عمرُ إلى زينب بنت جحشٍ بالذي لها وقدره اثنا عشر ألف درهم، فلمَّا أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا منِّي، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوبٍ، وقالت: صبُّوه واطرحوا عليه ثوبًا، ثم قالت لي: أدخِلي يدكِ فاقبِضي منه قبضةً فاذهَبي بها إلى بني فلان وبني فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقيَّة تحت الثوب، فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أمَّ المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حقٌّ، فقالت: فلكم ما تحت الثوب، فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما، ثم رفعت يدها إلى السماء فجعلت تقول: اللهم لا يُدركني قابل هذا المال؛ فإنَّه فتنة، فماتت في عامها.


  • عن عثمان بن عبدالله الجحشي قال: ما تركت زينب بنت جحش درهمًا ولا دينارًا، كانت تصدق بكلِّ ما قدرت عليه وكانت مأوى المساكين. 

  • وفي "صحيح مسلم" عن عائشة أمِّ المؤمنين قالت: قال رسول الله - رضِي الله عنه -: ((اسرعكنَّ لحاقًا بي أطولكنَّ يدًا))، قالت: فكنَّ يتطاوَلنَ أيَّتهن أطول يدًا؟ قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب. لأنها كانت أسر ع نسائه صدقة


  • وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن مسكيناً سألها وهي صائمة، وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه، قالت: ففعلت، قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها، فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك.


الصدقة و الانفاق في سبيل الله خلق تجذر في الصحابة الكرام رضي الله عنهم


  • عن ابي هريرة رضي الله عنه -  قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرَنا بالصَّدقة انطلق أحدُنا إلى السُّوق فيُحاملُ فيصيب المدَّ وإنَّ لبعضهم اليوم لمائة ألف قال: ما نراه إلا نفسَه


  • وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطَّاب، يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالًا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكرٍ بكلِّ ما عنده، فقال: يا أبا بكرٍ ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبدًا


  • نادى النبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات : ( من يحفر بئر رومه فله الجنة ) فحفرها عثمان، وقال: ( من جهز جيش العسرة فله الجنة) فجهزهُ عثمان. [أخرجه البخاري] قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: المراد بجيش العسرة: تبوك...وأخرج أحمد والترمذي من حديث عبدالرحمن بن حباب السلمي أن عثمان أعان فيها بثلاثمائة بعير، ومن حديث عبدالرحمن بن سمرة أن عثمان أتى فيها بألف دينار فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم.عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أصبت أرضاً من أرض خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أصبت أرضاً لم أصب مالاً أحبُّ إلي ولا أنفس عندي منها فما تأمرني به ؟ قال: ( إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ) قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها و لا تورث ولا توهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، أخرجه مسلم


هذه بعض النماذج في الانفاق في سبيل الله في زمن الرسول صلى الله عليه و سلم و غيرها كثير لكن المقصد من تذكرنا لهذه المواقف هي الاقتداء و العمل بها .



تعليقات

التنقل السريع